5 رمضان 1439 / 21 ماي 2018
دراسات للموقع

خطة السياق ومحاولة تطبيقها على النص الحديثي
خطة السياق ومحاولة تطبيقها على النص الحديثي

د. محمد خروبات

أستاذ التعليم العالي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية/مراكش

 

 مقدمة عامة

 عنوان هذا العرض هو: "خطة السياق ومحاولة تطبيقها على النص الحديثي"، ومناسبته أنه بحث مقدم إلى الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء في موضوع: "أهمية اعتبار السياق في المجالات التشريعية وصلته بسلامة العمل بالأحكام"[1].

وطلبا لرؤية شمولية لخطة السياق تنطلق من منهجية التخصص بالعلوم الشرعية وبالقصد من علم الحديث فقد استهدفت هذه المحاولة الكلام على خطة السياق بصفة عامة ومحاولة تطبيقها على النص بصفة خاصة وعلى النص الحديثي منه بصفة أخص، فهو يندرج من العام إلى الخاص إلى الأخص.

أما من حيث الإشكال العام للموضوع فإن منهجية التحليل بالسياق هي منهجية جديدة في دعوتها، تبلورت مع المدرسة العقلية الحديثة، هذه المدرسة التي تولي قيمة كبيرة للنظر في المنهج قبل الرؤية، وفي الكيف قبل الكم، وتثير الإشكالات الكبرى معرفيا للتصدي لمعالجتها منهجيا، ولذلك فإن العمل بهذه المنهجية مازال في الطريق، والجهود فيه ما زالت فردية كما أنها لم تغط كل النصوص بل تعرضت لبعضها فقط، وقد شملت بصفة خاصة النصوص اللغوية والقرآن الكريم، أما نصوص السنة النبوية فالنظر إليها من هذه الزاوية يكاد يكون منعدما.

لهذه الأسباب آثرنا اختيار هذا الموضوع لأهميته، ذلك أن السنة النبوية لا تعاني من فقر في النصوص والمصادر، ولا من غياب الرجال والأعلام، ولا من كساد في الأهداف والغايات والمصطلحات بل تعاني من أزمة (فهم).

إن طرق التعامل مع السنة النبوية لتقريبها وفهمها واستنباط الأحكام منها لم تتطور بالقدر الذي يذيب الأزمة ويزيلها، وأعتقد أن منهجية التحليل بالسياق ستسمح، إن استخدمت كما يجب، بتقليص الهوة بين السنة النبوية والمشتغلين بها في هذا العصر، ذلك أنها ستقف حائلا أمام سلبيتين: الأولى: الاستيراد الكمي للنصوص، من دون فهم ولا تدبر، والثانية التعامل العشوائي مع الأحكام الشرعية المستمدة منها.

أما العرض من حيث المكونات فينبني على فهرسة ومقدمة وستة مباحث وخلاصة، تتصدر الفهرسة واجهة المقال لكونها تكشف على الخطة العامة للبحث وتجلي عناصرها، وتتناول المقدمة الكلام عن العنوان والمناسبة ومكونات العرض مع بسط الإشكال العام للموضوع، ويعرض المبحث الأول لمحاولة تأصيلية لمفهوم السياق في اللغة والاصطلاح، ويتعرض المبحث الثاني لسلطات النص الستة، وهي: السلطة الصورية والفاعلة والمادية والغائية والمنهجية والاعتبارية، ويستهدف المبحث الثالث الكلام على منهجية السياق وتطبيقاتها على النصوص بصفة عامة والنص الشرعي منه بصفة خاصة، يعرضها في قسمين اثنين: قسم نظري وقسم تطبيقي، وأفرد المبحث الرابع خالصا للكلام على خطة السياق والنص اللغوي وذلك من جهة الربط والنظام النحوي وما يتعلق به من السياق المقامي والمقالي، ونبه المبحث الخامس مطبقي خطة السياق على النص الحديثي إلى مجموعة من المحاذير المعرفية التي جاءت منحصرة في خمسة: رواية الحديث بالمعنى، وإصلاح الساقط، والنقصان من الحديث، واختصار الحديث في سنده ومتنه، وتحري الصحة، وتصحيح النية.

أما المبحث الخامس فعرض لخطة السياق والنص الحديثي وحصرها في خمسة أنواع من السياقات: السياق الروائي والسياق اللغوي، والسياق الموضوعي، والسياق المآلي أو المقاصدي، والسياق العلمي.

والعرض في جملته هو مساهمة علمية تستحضر أزمة بعد الأمة عن السياق الحضاري الإسلامي الذي ينطلق من النص، وأزمة الوقوع في السياقات الافتراضية والمتوهمة، والتجول في سياقات ضدية تناقض سياقات النص الشرعي وتضاده مما أوقع خللا في عنصر التواصل مع النصوص، والله نسأل أن ينفع بهذه الندوة العلمية الطيبة وينفع بعروضها المنهجية، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه.

أولا: السياق: محاولة تأصيلية في اللغة والاصطلاح 

1. التأصيل اللغوي لمفاهيم السياق

السياق مشتق من مادة (سوق)؛ إذ أصله لغة هو السواق فقلبت الواو ياء لكسرة السين، والسياق والسواق مصدران من ساق يسوق[2]، ولهذه المادة في اللسان عدة دلالات انتقينا منها أربعة وجوه من وجوه المعاني يمكن أن نرتب الدلالة الاصطلاحية عليها، وهي:

أ. سوق: من السوق، يقال: ساق الإبل وغيرها يسوقها سوق وسياق، وهو سائق وسواق، ومن ذلك قوله  تعالى: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾ (ق: 21)[3].

وليس المعنى الاصطلاحي ببعيد عن هذا المعنى اللغوي، فقد سمي السياق سياقا من تساوق الألفاظ والعبارات في النص، فهي تنساق وتتساوق تساوقا في إشارة إلى تتابعها، فالتتابع يصبح مقصودا في النص، فلا يعد النص نصا إلا إذا تتابعت ألفاظه، بحيث يحدث التتابع زيادة في المعاني، والسياق من هذا المعنى تتحكم فيه الألفاظ التي يسوق بعضها بعضا، والكل مأخوذ حسا وتجربة من الإبل حين تتساوق وتتتابع، وقد اشتهر عند العرب قولهم (ساق إليها الصداق والمهر سياقا) لأن أصل الصداق عندهم يكون من الإبل لكونها الغالبة على أموالهم، فلا غرابة أن تجد مجمل المعاني اللغوية لمفهوم السياق تدور على صورة الإبل في تساوقها.

وأما السائق فهو الذي يسوق، ويطلق عليه السواق في إشارة إلى صاحب النص الذي يسوق الكلام سوقا وانسياقا، فيكون هو قائده، ولذلك يقولون: (تقاودت الإبل فهي متقاودة)[4].

ب. سوق: من السوق، وهو موضع البيع، والجمع أسواق، وفي التنـزيل: ﴿... اِلا إنهم لياكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾[5] (الفرقان: 20).

ويمكن أن ينبني على هذا المعنى معنى ثان من المعاني الاصطلاحية، ذلك أن النص بالنسبة للباحث هو سوق للبيع والشراء تسود فيه طريقة معينة، فأنت حين تذهب إلى السوق إنما تختار ما أنت في حاجة إليه، فتأخذ شيئا وتترك أشياء، والكل يقع بطريقة قانونية وشرعية وأخلاقية وفق قانون وشرع وآداب السوق، كذلك النص فالعلاقة بيننا وبينه هي علاقة انتقاء واختيار، وفحص وسبر وتقسيم، وتنظير وتحليل وتطبيق... وهذه جميعا تحكم فيها قواعد علمية، وأساليب منهجية، وضوابط قيمية وأخلاقية، فالمعاني هي بضائع معروضة متعددة المناحي، وهي تحتاج إلى من يجيد تطبيق منهجية السياق على النص بشروطها العلمية، وكثيرا ما يضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال في محكم التنـزيل بالتجارة وعالمها، لأن عالم التجارة هو أقرب عالم إلى الإنسان، والأمثال فيه تكون واضحة.

ج. السوق من ساق، يقولون ساق بنفسه سياقا أي نـزع بها عند الموت، تقول العرب: (رأيت فلانا يسوق سوقا، أي ينـزع نـزعا عند الموت)، ويقول: (فلان في السياق أي في النـزع) ويعنون به: (نـزع الروح من الجسد)[6].

هذا المعنى اللغوي له دلالة قوية في الاستعمال، فالروح بالنسبة للجسد كالمعنى بالنسبة لسياق النص، فمثلما تستخلص الروح من الجسد بنوع من الشدة والقوة يستخلص المعنى من سياق النص، ولذلك أطلقوا على النـزع نعت السياق، لأن المعنى يحتاج فيه إلى بذل الجهد واستفراغ الوسع.

د. والسياق لغة من الساق، وهو لكل دابة وطائر وشجر وإنسان، ويختلف حجمه وشكله ومحتواه بين هذه العناصر جميعا، وهو مؤنث لقوله تعالى: ﴿والتفت الساق بالساق، إلى ربك يومئذ المساق﴾[7] (القيامة: 28-29)، وله في اللغة دلالات ثلاثة: دلالة ما يوقف عليه، ودلالة الإصابة، ودلالة الشدة  والقوة.

فأما الأولى فيشهد لها ما تقدم، فهي ما يوقف عليه، وفيه إشارة واضحة إلى أن النص إنما يوقف على سياقه، والنص يتحرك بسياقه من مجال إلى مجال، ومن زمان إلى زمان ومن مكان إلى آخر، ومن عزل النص عن سياقه جعله أعرج، يقول ابن منظور:(وإنه إنما قيل ذلك لأن الساق هي الحاملة للجملة والمنهضة لها فذكرت هنا لذلك تشبيها وتشنيعا).

وأما الدلالة الثانية فمأخوذة من قولهم: (ساقه: أصاب ساقه، وسقته، أصبت ساقه). و(ساق النص) أصاب سياقه[8]: أي أصاب استنباط المعاني والأحكام من دلالة النص.

وأما الدلالة الثالثة فمأخوذة لغة من قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ (القلم: 42)، كناية عن شدة الأمر، وهوله كقولهم: (قامت الحرب على ساق)[9].

2. التأصيل الاصطلاحي لمفاهيم السياق

عرف السياق بتعاريف متعددة، كل نظر إليه من زاوية، وهذا الاختلاف إن دل على شيء فإنما يدل على أن الموضوع ما زال بكرا في بابه، وقد ضربت صفحا عن كل هذه التعاريف لأنها جميعها مقنعة في بابها لأن الجمع بينها هو أنجح أسلوب لضبط المعنى الاصطلاحي لمفهوم السياق، وقد آثرت في هذه المحاولة أن أطل على الموضوع بإطلالة تأصيلية تحاول أن تجمع المفرق وتؤلف بين المختلف، انطلاقا مما جاء في اللغة لبناء الاصطلاح عليه.

لقد انحصرت المعاني اللغوية السابقة في ستة دلالات:

الأولى: دلالة تجارية، من البيع والشراء، حيث يصبح النص في مجموع مكوناته
سلعة معروضة في عالم سوق العلم والمعرفة.

الثانية: دلالة التتابع والتسابق، فالسياق، من هذا المقياس، هو تساوق الأسماء والحروف  والأفعال في جمل ترتبط فيما بينها ارتباطا متجانسا تكون في مجموعها النص المساق.

الثالثة: دلالة القيادة والسياقة: وذلك أن صاحب النص ساقه في مقام معين ليقدم من خلاله للقارئ معنى معينا.

الرابعة: دلالة الاستخلاص والاستنباط، وهذه تخص الباحث عن المعاني من سياق النص؛ فالمعنى لا يقدم نفسه للقارئ بسهولة إلا إذا بذل جهدا في استنباطه، وطلبه بأسبابه.

الخامسة: دلالة الشدة والقوة، وتعني شدة الاستنباط وقوة الاستخلاص.

السادسة: دلالة الإصابة، وتعني أن من أجاد المعاملة مع النص على مستوى (التسوق)، وتدرج من ألفاظ النص لفظا لفظا، ومتنا متنا، لا يغادر من ذلك شيئا، لأن أي انتقاص من ألفاظه يؤثر سلبا على السياق، ثم المنهجية المطلوبة في استخلاص المعنى.. فقد أصاب (سياق النص)، وإذا أصاب السياق أصاب المعنى.

تلك هي الدلالات الستة التي نرى أنها تكون المفهوم الاصطلاحي لمعنى السياق.

ثانيا: سلطات النص

السلطة التي نتكلم عليها هنا ليست بالمعنى القانوني أو الفقهي للكلمة، فلا هي بمعنى فرض سلطة التسيير والتدبير والحكم، ولا هي بمعنى الامتلاك والحيازة، ولم يأت النص ليمتلك القارئ امتلاكا يجعله أسيرا له، بحيث يجعل القارئ يلغي عقله وذاته أمامه، كلا، ليس هذا هو المراد، إنما المراد أن لا يتسلط القارئ على النص من مواقع محددة، ويدعي امتلاكه للنص امتلاكا عبوديا، يفعل به ما يشاء، ويتصرف فيه بما يريد.

إن للنص (حرمة) وللمتعامل معه (قدرة)، ويجب أن تتناسب تلك (القدرة) مع تلك (الحرمة)، ولدرء هذا التباين، ولتحقيق عنصر الانسجام بين القارئ والنص جاءت طريقة التحليل بالسياق وسيلة من الوسائل العلمية والمنهجية لفهم المعنى المراد واستنباط الأحكام المطلوبة واستخلاص الدلالات من مواقعها بطريقة صحيحة وسليمة، ثم تصحيح المعاني غير المرادة، ودفع الطرق غير السليمة التي تتسلط على النص من مواقع علمية معادية.

لقد اتضحت لنا هذه السلطة من موقع الدلالات الستة السابقة فهي تستقي منها مبررات وجودها، ويمكن تشقيق هذه السلطة إلى ست سلط:

1. السلطة الصورية: وهي صورة النص في مقامه؛ هل هو نص شعري أم أدبي أم تاريخي أم فلسفي أم شرعي، والنص الشرعي على ثلاثة صور: نص القرآن، ونص الحديث، ونص فقهي أو أصولي أو تفسيري... وكل صورة من هذه الصور تفرض منهجا معينا من التعامل، فلا نتعامل مع النص الشرعي بالطريقة التي نتعامل بها مع النص الشعري...

2. السلطة الفاعلة: ونعني بها كاتب النص ومنشأه، وهو سائق النص، ولسائق النص سلطة، فإذا كان لكل نص كاتب يجب معرفته، ومعرفة ظروفه الزمانية والمكانية فإن للنص الشرعي خصوصية في هذا الباب، فمعرفة الراوي من أوجب الواجبات في هذا العلم، والجهل به هو علة قادحة في السند، وما قاله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم والحديث القدسي، وما قاله النبي، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح لا يوازن بكلام البشر.

فلا يجب التعامل مع منشئي النص الشرعي كتعاملنا مع النص الثقافي العادي، فسلطة الأول من هذه الناحية أقوى.

3. السلطة المادية: ونعني بها المواد التي يتقوم بها النص، وهما عنصران اثنان:

الأول: المصدر الذي يوجد فيه، حيث يشكل المصدر مجالا آخر من مجالات السياق، فالنص الحديثي الموجود في بابه، والباب الموجود في كتابه، والكتاب الموجود في مصدره[10] هي كلها عناصر مساعدة على ضبط المعنى بالسياق، لأنها هذه جميعا هي سياقات النص الشرعي ولذلك يقولون: إن فقه المحدثين في تراجمهم.

الثاني: مكونات النص من لغة وسند وألفاظ وهذه المكونات هي مادته التي يتقوم بها، وهي التي تعطيه صفة الاكتمال، فالسند في النص الحديثي يشكل مطلع النص، وهو منطلق السياق، إذا سلم السند كان ذلك هو بداية الرحلة إلى عالم النص، عالم سياق ألفاظ متن النص، ونطلق على هذا النوع من السياق (السياق الروائي)، ونعني به فحص مكونات السند في علاقته بالمتن.

4. السلطة الغائية: ونعني بها المقصد الكلي من النص، فصاحب النص (السلطة الفاعلة) أراد من ذلك النص إيصال معنى أو معاني محددة، لهدف أو أهداف محددة، وهذه الأهداف قد تكون ظاهرة وبينة لا يحتاج فيها إلى تكلف، وقد لا تكون ظاهرة ويحتاج فيها إلى بذل جهد أكبر لاستنباط المعنى من النص، وقد يكون لصاحب النص هدف عام هو الأساس وهو الظاهر، وأهداف أخرى خفية تحتاج إلى تحديد وتعيين لإلحاقها بالتبع.

تلك سلطة مستقلة يفرضها النص على القارئ كيفما كان هذا القارئ، ومن الضياع والتلف توجيه النص إلى غاية لم يقصدها صاحب النص، ولربما تكون معاكسة لتوجهه!

5. السلطة المنهجية: ونعني بالسلطة المنهجية أن النص الموجود أمام القارئ لم يأت من فراغ ولا هو حل بالمقام بلا قواعد منهجية بل خلص بطريقة منهجية، هذه الطريقة يجب أن تراعى في طرق التعامل مع النص بل يجب أن تكون في حسبان القارئ أيا كان هذا القارئ، فالحديث النبوي الشريف خلص إلينا بجهود منهجية حتى استقر بين أيدينا صحيحا أو حسنا أو ضعيفا أو موضوعا، وهذا من جهة الصحة وعدمها التي يترتب عليها إما القبول أو الرد، أو خلص إلينا آحادا أو مشهورا أو متواترا من جهة عدد الرواة في الطرق والأسانيد، أو خلص إلينا موقوفا أو مرفوعا أو مقطوعا من جهة الرفع أو عدمه.

يجب على المتعامل مع النص الحديثي استحضار الخطة المنهجية التي أفرزت النص على هذا المستوى وأن محاولة تغييب هذه المنهجية من شأنها أن تجعل النص عاريا عن المنهج، وهي آفة تسيء إلى النص وإلى البحث العلمي، ولذلك نقول: لا معنى لعزل النص عن سياق منهجيته، لأن السياق المنهجي يشكل سلطة بحد ذاته.

إن القصد الأساس من هذا المنهج هو التعامل مع نص الحديث من جهة كونه رواية تحمل خبرا يرجع إلى السلطة الفاعلة وهي: (قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومن هنا يتباين نص السنة النبوية مع سائر النصوص الثقافية التراثية أو غير التراثية الأخرى.

إن الخبر الذي يحمله النص يحتمل أحد أمرين: إما أن يكون صادقا وإما أن يكون كاذبا، فكان المقصد الأساس من إعمال المنهج هو تحري الصحيح لاعتماده، وتعيين الضعيف والموضوع لاجتنابه، ولذلك فالمقبل على سياق النص الحديثي يجب أن يأخذ هذه الاعتبارات في الحسبان.

6. السلطة الاعتبارية: وهي من أهم السلط وأعلاها، يفرضها النص الحديثي مثل أي نص شرعي آخر، هذه السلطة هي سلطة الاعتبار به؛ أي سلطة التقدير، ذلك أن النص يطالبنا ب (العض عليه بالنواجذ)، ويحثنا على الاعتصام به من قواصم النصوص ذات الحمولات الفاسدة، الضالة عن الهدى والبينات، والمضلة عن الصراط المستقيم، فأساس الاعتبار بالنص هو الإيمان به، ولنا في تجربة المستشرقين مع النص الشرعي أدلة كثيرة على صرامة التعامل ووقاحة التسلط، وسبق الرؤية على تطبيق المنهج.

ثالثا: منهجية السياق وتطبيقاتها على النصوص

كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن منهجية السياق وتطبيقاتها على النصوص، وهو كلام اتكأ في مستنداته على بعض الاستعمالات المعروفة في اجتهادات السلف وفي تقديماتهم للنصوص واستنباطاتهم للأحكام منها، غير أن المنهجية لم تكن واضحة المعالم بالقدر الذي يجعلها تشيع في الثقافة الإسلامية، وينضاف إلى هذا أن بعض القواعد الإجرائية للاهتمام بالسياق كانت قد تبلورت في الثقافة الغربية مع الدراسات اللغوية واللسانيات الحديثة مما يمكن من الجزم من دون تحفظ أن الاهتمام بالسياق بالصورة التي يقدم بها اليوم تبلور مع المدرسة العقلية الحديثة، هذه المدرسة التي تسعى إلى أن تطور نظرتها إلى مناهج العلوم ومسالك القواعد قبل المعطى المعرفي، ولأجل ذلك فهي تحاول جادة إعمال قواعد المنهج وآلياته في تحليل النص لمحاولة فهمه بطرق علمية دقيقة، محاولة تقليص هوة الخلاف والاختلاف في الفهم، وتقريب المسافة بين العقل والنص[11]، وقد تولد عن هذا كله خطة (التحليل بالسياق) أو (منهجية السياق) التي انقسم الكلام بشأنها إلى قسمين:

1. القسم النظري، وهو على أنواع:

ـ نوع تنظيري، تحليلي، ينظر لخطة السياق ويستعرض قواعدها وآلياتها مع التعريفات السائدة في الموضوع، وأهم ما يمكن رصده في هذا النوع أن نعوت السياق تختلف من باحث إلى آخر، فمن معضلة التحديد والتعريف إلى معضلة النعت، فتارة هو (نظرية)، وتارة هو (علم)، وتارة هو (تحليل)، وتارة هو (منهجية)، وتارة أخرى هو مجرد (دلالة) أو (خطة)...، ولا مشاحة في هذه النعوت فهي تتباين من موقع الأرضية المنطلق منها، ومن موقع المقصد المراد الوصول إليه[12]، ومنهم من لا يخفي أن قضية السياق هي قضية إشكالية قديمة في أضواء جديدة [13].

ـ ونوع يدخل في المقارنات، يتعرض لخطة السياق بين القدماء والمحدثين، وتارة يعتمد المقارنة بين الداخل والخارج فيقارن بين تطبيقات الخطة على النص في التراث العربي والإسلامي وتطبيقاتها في المدرسة الغربية [14].

2. القسم التطبيقي: وهذا القسم يعنى بتطبيق منهجية السياق على النص، لكن ما نوع هذا  النص؟ النص الذي هو مجال تطبيق منهجية السياق على نوعين:

ـ نوع ثقافي عام مثل النص اللغوي والنص الأدبي والفلسفي والكلامي والتاريخي...

ـ ونوع شرعي ديني، وهو على نوعين أيضا:

الأول: نوع له صلة بالثقافة الإسلامية وعلومها مثل النص الأصولي والنص الفقهي والتفسيري والعقدي...

الثاني: ونوع يشكل أصول هذه الثقافة ومرجعيتها الوحيدة، ونعني به النصين                  المعتبرين: نص القرآن الكريم ونص السنة النبوية الصحيحة.

لقد شوهدت عملية الاهتمام بالسياق في ثلاثة قطاعات أساسية من قطاع المعرفة الإسلامية: في القرآن الكريم، واللغة العربية وعلم أصول الفقه، فكانت هذه المجالات من أخصب المجالات في الكلام على خطة السياق، وبخصوص القرآن الكريم فإن القرآن هو النص المعبر في مصادر التشريع الإسلامي، لذلك حظي بعناية كبيرة من جهة تطبيق هذه المنهجية عليه أو استخلاصها منه أو من أحد التفاسير المعتبرة التي استهدفته، وانطلاقا مما جرى به العمل فإن كل الخطط المنهجية والقواعد والضوابط تبدأ بالقرآن أولا ثم اللغة العربية ثم سائر النصوص الأخرى وفي مقدمتها النصوص الأصولية.

هذا ما يمكن ملاحظته في محاولات تطبيق خطة السياق التي نرى أنها نحت منحيين منهجيين اثنين:

ـ المنحى الأول؛ هو منحى استنباطي، يستنبط من تطبيقات العلماء السابقين: سواء كانوا مفسرين[15]، أو أصوليين[16]، أو مقاصديين[17]، أو علماء موسوعين[18]، مع ما يصاحب ذلك من جوانب التعريف والتنظير والتقعيد لخطة السياق.

ـ المنحى الثاني؛ هو منحى تطبيقي وإن شابه شيء من النظر، وهو على صور: فمن الباحثين من استهدف القرآن كله[19]، ومنهم من اعتمد على قصة من القصص القرآني مركزا على بيان المتشابه اللفظي في قصة موسى معتمدا في الترتيب على ترتيب السور في القرآن بحسب ورود القصة فيها[20]، ومنهم من اعتمد على سورة واحدة من سور القرآن الكريم مثل سورة البقرة[21].

عند النظر في التنظيرات والتطبيقات لخطة السياق تبين أنها استهدفت نوعين من النص: النص اللغوي والنص التشريعي، ويتعذر علينا معرفة أيهما حظي بعنصر السبق من جهة الاشتغال بهما من هذه الزاوية أهو النص اللغوي أم النص القرآني الذي يأتي في مقدمة نصوص التشريع؟ لكن الذي يمكن الجزم به أن خطة السياق طبقت عليهما، وقد يكون من باب المنهجية والتلازم أن يستهدف النص القرآني ولو كانت الدراسة لغوية، ويستهدف النص اللغوي ولو كانت الدراسة تشريعية وذلك للعلاقة القوية الموجودة بين الحقل اللغوي والحقل الشرعي في الثقافة الإسلامية، وهذا لا يعني إلغاء فوارق التمييز بين النصوص، فلكل نص مجاله ولكل نص سلطاته، ونبدأ بالنص اللغوي لأهميته في كل دراسة تشريعية لكن بطريقة مختصرة تأخذ بعين الاعتبار ماله صلة بالموضوع الأساس.

رابعا: خطة السياق والنص اللغوي

تستهدف خطة السياق دراسة النص اللغوي من عدة جهات:

أ. جهة (الربط في سياق النص)[22]، فالسياق ليس معطى انفراديا منعزلا بل هو موجود في (نص)، والمقصود من النص سياقه، والمقصود من السياق روابطه، والمقصود من الروابط المعاني والدلالات، ولذلك فمدار المعنى على الروابط، والروابط من الربط وهو عملية الحزم والشد، وهو من الرباط، ويقال –لغة– تربط الماء في مكان معين إذا لم يبرحه ولم يخرج منه، فهو ماء مترابط أي دائم لا ينـزح، وربط جأشه رباطة: اشتد قلبه ووثق وحزم[23]، وهذا يدل على أن الربط في سياق النص لا يدل إلا على نظام دقيق يسود بين مكونات النص، تشكله مواد معينة مثل الأسماء والحروف والأفعال والحركات والعلامات والنقط والفواصل...

ب. جهة (النظام النحوي) بصفة عامة مع تطبيق ذلك على مصدر من مصادر التراث النحوي واللغوي[24]، حيث يتم التركيز فيه على الإعراب ونظرية العامل والمعاني اللغوية، ونظام الجملة، وللسياق أثر كبير في الإعراب والعامل ومعاني الأدوات والحروف وعود الضمير، والحذف والتقدير والتعلق، كما له أثر على الكلمة المفردة والمركبة والحقيقة والمجاز وأصول الألفاظ والبنية الصرفية والتصورات...

ج. من جهة (الدرس اللغوي) بصفة عامة[25]، وقد يقارن بالدرس الشرعي[26]، في صيغة مقارنة دقيقة تعالج القضايا والإشكالات وتستخلص المعاني والدلالات.

لقد كان لمثل هذه الدراسات والأبحاث أثر كبير على دراسة خطة السياق وتطبيقاتها على النصوص الشرعية، لأن النص الشرعي هو ذو حمولة لغوية، ولا يمكن النفاذ إلى معانيه إلا عبر اللغة، ولذلك لفتت هذه الدراسات الانتباه إلى قضايا منهجية، فقد قامت بتجلية حقيقة مفاهيم بعض المصطلحات الأساسية مثل مصطلح (السياق) و(النص) و(الخطاب) و(المعنى) و(الدلالة) و(المقام)...، ثم كيف يتحدد المعنى من السياق، والسياق من النص، وروابط السياق والعلاقات التي تسود بين هذه العناصر جميعا.

وبخصوص السياق فقد قسموه إلى قسمين:

1. قسم أطلقوا عليه (السياق المقالي) ويضم: الدلالة الصوتية والدلالة الصرفية والدلالة المعجمية والنحوية.

2. وقسم أطلقوا عليه (السياق المقامي) ويضم: المرسل والمتلقي والبعد الزماني والبعد المكاني، وقد تنضاف إلى هذه العناصر عناصر أخرى بحسب طبيعة النص، فإن كان نصا قرآنيا انضاف إلى هذا أسباب النـزول وقصص الأنبياء وأخبار الأمم، وإن كان نصا حديثيا انضافت إليه عناصر أخرى.

خامسا: محاذير لتطبيق خطة السياق على النص الحديثي

لا يمكن اعتماد منهجية السياق لاستنباط المعنى من النص ما لم يكن النص كاملا، وقد تقدمت معنا الإشارة إلى السلطة المادية للنص، وهي التي تعني من بين ما تعنيه صفة (الاكتمال).

إن اكتمال النص ونقصانه له تأثير على السياق، فالسياق يكون تاما بتمام النص، ويكون ناقصا بنقصانه، وهذه ظاهرة معروفة في علم الحديث، فإيراد نص الحديث كاملا من طرقه ومخارجه مع جمع كل أطرافه يقدم أمام الدارس سياقا كاملا يساعد على استنباط المعنى كاملا، فإذا حصل النقص في النص حصل النقص في المعنى.

لقد عرفت في علم الحديث مجموعة من القضايا هي محسوبة على العلم، وهي جزء من صناعته، وهي ليست قدحية أو ذات دلالة مخلة بالحديث بصفة مطلقة لأنها ظهرت وظهرت معها ضوابطها، ونحن نسوق هذه القضايا التي ستتحول إلى محاذير عند من يريد تطبيق خطة السياق على نصوص السنة النبوية، وهذه المحاذير هي خمسة: أولا: رواية الحديث بالمعنى، ثانيا: النقصان أو التقطيع من الحديث، ثالثا: اختصار الحديث، رابعا: تحري الصحة، خامسا: تحري صدق النية.

1. رواية الحديث بالمعنى

نعلم جميعا أن القصد من تطبيق الخطة هو لأجل المعنى لا غير، وقضية المعنى كانت حاضرة عند المحدثين منذ القرون الأولى: هل تجوز رواية الحديث باللفظ أم بالمعنى؟ وشرعية هذا السؤال تكمن في أن الحديث ليس قرآنا لأن القرآن هو قرآن باللفظ والمعنى، أما الحديث فالغرض منه هو المعنى لا اللفظ في حد ذاته، ومن تشدد في اللفظ إنما قصد المعنى لا غير، فإذا فهم الناس ماذا أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، من ذلك الحديث حصل التبليغ وبلغ المراد، لأن لفظ الحديث لا يفيد في التعبد، وليس في قراءة الحديث بلفظه حسنة أو حسنات لمجرد قراءته، فهذا يوجد للقرآن لا للحديث، ومن صلى بالحديث ولو كان قدسيا صحيحا فصلاته باطلة بإجماع، وطلبا للضبط، وتحريا للسلامة والصحة شرطوا لذلك شروطا هي ما يلي:

أ. إذا أراد المحدث أن يروي ما سمعه على المعنى دون اللفظ فيجب أن يكون عالما بالألفاظ، وعارفا بها وبمقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها، بصيرا بمقادير التفاوت بينها، ومن كان هذا حاله اختلفوا فيه منهم من جوز ومنهم من منع، يقول الحافظ ابن الصلاح: (والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالما بها، قاطعا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه؛ لأن ذلك هو الذي شهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ)[27] ومع ذلك كانوا يتحرون إتيان الحديث بلفظه.

وقد دخلت عملية رواية الحديث باللفظ في مراتب العدالة، وأدرجت في المراتب العليا من سلم التعديل فجعلوا من يأتي بالحديث على وجهه في قمة الحفظ والضبط والإتقان فكان ذلك من مواصفات (الحافظ)  عندهم[28]، حتى كان الحفاظ يمتحنون بذلك.

ب. أما إذا لم يكن عالما بذلك فلا يجوز له، وعليه ألا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من دون زيادة ولا نقصان وإلا ضعفوه وأسقطوا عدالته وردوا بذلك روايته.

2. إصلاح الساقط

وتكلموا في إصلاح الساقط فوضعوا لذلك شروطا، يقول ابن الصلاح: (إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى فالأمر فيه على ما سبق، وذلك كنحو ما روي عن مالك رضي الله عنه أنه قيل له: أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا)[29].

3. النقصان من الحديث

ويدخل في هذا العنصر تقطيع الحديث والاستشهاد به في مواطن من الأبواب، وقد تكلموا في ذلك وجوزوه لكنهم قيدوه بضوابط، في هذا يقول مجاهد بن جبر المكي: (انقص من الحديث ما شئت ولا تزد فيه)[30].

لقد جوز المحدثون النقصان من الحديث في مقابل التشدد في الزيادة، لأن الزيادة إذا لم تكن أصلية ولم تكن من ثقة فهي كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا أخذنا المقولة على ظاهرها، ونقصنا من الأحاديث، ورويناها أطرافا مجزأة  بدعوى النـزول على موطن الشاهد فهذا لا يعطي حديثا شاملا، وبالتالي لا يكون السياق كاملا، وهذا لا شك أنه يؤثر على المعنى المراد استنباطه من النص، وقد رويت أحاديث كثيرة في السنة النبوية على هذه الصفة أتعبت بعض شراح الحديث في جمع الأطراف والطرق، وليس على الرواة أي عيب فيما فعلوا لأنهم رووا ما انتهى إلى سمعهم من حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، وهم ثقات لا يمكنهم أن يقولوا على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، ومنهم من كان يتورع في الزيادة على ثقته، يعلق الحافظ ابن الصلاح على قول مجاهد السابق فيقول:

(الصحيح التفصيل، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزا عما نقله غير متعلق به، بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فهذا ينبغي أن يجوز)[31].

4. اختصار الحديث

الاختصار له انعكاس كبير على معنى الحديث، وقد كان المحدثون يختصرون المتون والأسانيد بما قل من ألفاظ الأسانيد والمتون، لكن النقاد تنبهوا لذلك، فأعلوا أحاديث وصوبوا أخرى..

أ. اختصار الحديث في سنده

هذا الاختصار على نوعين: نوع مخل، يجعل من السند منقطعا إذا لم يكن محفوظا من جهة أخرى، فلا شك أن هذا ضعف في السند وهو مردود، وهو ما يطلقون عليه الانقطاع والإرسال والإعضال والتعليق...، ونوع غير مخل وهو ما يطلقون عليه التجويد والتقصير أو الوصل والنقص.

ومعنى التجويد والتقصير أن يروي الحافظ الثقة حديثا بسند متصل رجاله عدول، ليس فيه شذوذ ولا علة ثم يروى الحديث من قبل حافظ ثقة فيسقط من السند رجلا أو رجالا طلبا للاختصار من دون أن تصاحب هذه العملية علة أخرى تقدح في الحديث، فيكون الراوي الأول قد جود والثاني قد قصر، علق أبو حاتم الرازي على حديث من هذا النوع كان قد سئل عنه فقال: (جميعا صحيحين، حماد قصر به، وجرير جوده)[32].

فإن قال قائل: كيف اهتدى أبو حاتم لذلك؟ ولماذا حكم على السند الأول بالصحة وهو معلول بالانقطاع؟ كان الجواب أنه اهتدى لذلك من سياق سند الحديث المحفوظ من رواية الثقات.

ب. اختصار الحديث في متنه

شاهد ذلك أن أبا حاتم الرازي سئل عن حديث رواه مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين حين طلعت الشمس[33].

قال أبو حاتم معلقا: (غلط مروان في اختصاره، إنما كان النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفر فقال لبلال من يكلأنا الليلة؟ فقال: أنا، فغلبه النوم حتى طلعت الشمس فأمر بلالا أن يؤذن، وأمر الناس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم الفجر، فقد صلى السنة والفريضة بعد طلوع الفجر)[34].

فانظر كيف أخل الاختصار بالمعنى، لأن الناظر فيه يحسبه حديثا تاما وكاملا وهو ليس كذلك.

5. تحري الصحة

يجب تحري الصحة في الحديث كما تحراها المحدثون، ولم تتأسس القواعد والضوابط والفنون التي يجمعها جميعها (علم الحديث) إلا لتعيين الحديث الصحيح، وفرزه عن مئات الألوف من الأحاديث المنسوبة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما خلص صحيحا وجب قصده، ووجب تطبيق خطة السياق عليه حتى لا نقع فيما وقع فيه بعض الأصوليين والفقهاء حين بنوا اجتهاداتهم على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، فالضعيف يجب أن يطرح من الحساب لضعفه، ولنا في الصحيح ما يغني عنه، أما الموضوع فيحرم الاشتغال به؛ لأنه اختلاق وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

6. أن يكون القصد وجه الله

هذا القصد هو قصدهم، وعليه بنوا علمهم وعملهم، فصححوا النية في طلب العلم؛ لأنه من لوازم العلم في العلوم الشرعية لقوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ (البقرة: 281)، وقد تنبه المشتغلون بالآثار إلى هذا القصد فصدروا به أعمالهم، وسطروه في مقدمة شروط آداب طلب العلم[35]، فيجب قصده؛ لأن العلم لحقه فساد كبير بسبب فساد النيات، وفي الحديث الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...)[36].

سادسا: خطة السياق والنص الحديثي

1. السياق الروائي

نريد به لفت انتباه القارئ إلى أن النص المتعامل معه ليس كباقي النصوص، إنه من نوع مغاير، إنه نص يخضع في أساسه للرواية، فالرواية هي التي تتحكم فيه، ولذلك كان العمدة فيه هو (السند)، وللسند سلطة على النص كله، إذا سلم السند استمرت الرحلة في عالم النص، وإذا لم يسلم حصل التوقف.

يمكننا السياق من التعرف على (المرسل) للنص، والمرسل هنا ليس واحدا كما هو الحاصل في بقية النصوص، بل جماعة، تبدأ بالمخرج للحديث الذي هو المصنف وتنتهي بصاحب النص الذي هو النبي، صلى الله عليه وسلم، وما بين هذا وذاك رجال تتوفر فيهم المشيخة والتلمذة، فشيوخ الراوي لا يعرفون إلا من سياق النص، ويضبطون بلفظة التحمل والأداء التي تختصر إلى رموز اصطلاحية معروفة لا تخل بالمعنى.

ثم إن السياق، وأعني به الروائي، يساعد في ضبط السند من جهة الاتصال أو الانقطاع، ويكشف على التدليس وأنواعه والمدلسين وأصنافهم، كما أنه يساهم في ضبط أحوال الرواة من جهة الجرح والتعديل مع معرفة الأسماء والأنساب والكنى والألقاب مع الأصول والسن ومعرفة الطبقات، يقول أبو حاتم الرازي – محمد بن ادريس بن المنذر (277ﻫ): (حدثنا عبيس)، كذا في إطلاق، وفي رواية قال: (حدثنا عبيس بن مرحوم العطار)، وفي أخرى ثالثة قال: (حدثنا عبيس بن مرحوم وكان ثقة)، فاتضح من سياق الأسانيد أن هذا الرجل من شيوخه، وان اسمه ونسبه هو (عبيس بن مرحوم)، وأن لقبه (العطار)، وأنه (رجل ثقة)، وأن صيغة تحمله عنه كانت تحديثا كما بينه[37].

ويمكن السياق أيضا من معرفة البعد الزماني والمكاني، فكثيرا ما كانت الأسانيد تفصح  بذلك[38].

2. السياق اللغوي

وهو النظر في نص للحديث بوصفه حمولة لغوية، لأن الناطق به هو أفصح من نطق بلغة الضاد، وقد جمع الفصحاء والبلغاء وأرباب اللغة العربية حديث النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا فيه من الفصاحة والبلاغة والبيان الشيء الذي أذهلهم، وقد بسط الكلام في هذا كل من السيوطي في "المزهر في علوم اللغة"[39]، وأبو عمرو الجاحظ في كتابه "البيان والتبيين"[40]، فقد أخذ الجاحظ جملا من الحديث الصحيح وحلف جازما أنه ما أراد بفعله ذاك أن يتكلف في الامتداح والتشريف أو التزيين والتجويد مما لا يوجد عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد أن ينـزل الكلام منـزلته، ويقومه بسعة اطلاعه في اللغة العربية ليشهد شهادة خبير في المجال، قال محمد بن سلام قال يونس بن حبيب: (ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)[41].

ليس غرضي هنا التأصيل لحضور اللغة العربية بقوة في الخطاب النبوي فالكلام في هذا الموضوع يطول جدا، لكن الغرض هو لفت الانتباه إلى أن السياق اللغوي يبلور أكثر في نص الحديث كما هو حاصل في نص القرآن الكريم؛ لأن نص الحديث هو منسوج على منوال لسان العرب، وما صدر هذا النص إلا ليحمل معاني إلى الناس، وهذه المعاني دلت عليها ألفاظ جاور بعضها بعضا، واتسقت فيما بينها بدقة عالية في استخدام الأسماء والحروف والأفعال، وهذا هو الذي يطلق عليه في الصناعة الحديثية (المتن)، ولهذا السبب نهى المحدثون الإقبال على الحديث من موقع الجهل باللغة العربية، فعابوا على المصحفين والملحنين وضعفوا أكثرهم، وأخبارهم من هذا الجانب مبثوثة في كتب الطبقات والمصطلح.

لقد أقبل الناس على نص الحديث يتأملونه ويتأولونه، وانقسموا بشأنه إلى ثلاثة طوائف:

ـ طائفة وقفت على ظاهر اللفظ، معتبرة أن الوقوف على ظاهر الألفاظ هو أساس إدراك المعاني.

ـ وطائفة نفذت إلى باطن النص، معتبرة أن التوغل في أعماق النص هو السبيل الوحيد لتجلية المعاني.

ـ وطائفة خرجت على روح النص ونظرت إليه من خارجه معتبرة أن النظر إليه من الظاهر أو الباطن لا يجدي نفعا، بل يجب النظر إليه من مواقع أخرى، وهذه الطائفة أسقطت على النصوص المناهج والطرق والأساليب التي تسمى في عمومها ب(القراءات الجديدة).

وكل طائفة تدعى أنها هي الأقرب إلى سياق النص، وأنها هي الجديرة بالتعامل معه، لأن منهجها يقرب من الفهم أكثر، حتى دخلت في خصام وشجار فكري وصل إلى حد الاتهام.

أعتقد أن منهجية التحليل بالسياق اللغوي من شأنها أن تعدل من هذه المواقف، فتجرها من مواقعها المتطرفة والغالية إلى الموقع العلمي العدل، وهو الموقع الذي يريده النص ويفرضه بسياقه، وبسلطاته الستة السابقة، وفي الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى هذا، يقول: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)[42]، فلا أحسب هذا الحديث إلا أشار إلى هذه الطوائف الثلاثة، والله أعلم.

3. السياق الموضوعي

يقدم السياق الموضوعي الصورة العامة عن موضوع النص، فكل نص يحمل موضوعا، وجمع النصوص ذات الموضوع الواحد من شأنها أن تقدم صورة عامة وكاملة عن الموضوع، ومن خلال سياق تلك النصوص التي تشهد لذلك الموضوع تنبثق معاني كثيرة جدا؛ ذلك أن النصوص ذات الموضوع الواحد بعضها يكمل بعضا، وبعضها يفسر بعضا، وقد فعل شراح السنة النبوية والمصنفون في الحديث النبوي الشريف أشياء كثيرة جدا حين أخرجوا الروايات وجمعوا بينها في موضوع واحد، فكان هذا أحد الضوابط العلمية التي اهتدوا إليها في فهم السنة، ذلك أن التصنيف في موضوع واحد هو من الفقه، يقول علي بن المديني (234ﻫ): (إذا رأيت المحدث أول ما يكتب يجمع حديث الغسل وحديث من كذب فأكتب على قفاه لا يفلح)[43].

وقد تتبع شراح السنة النبوية وبخاصة شراح الصحاح والسنن والمسانيد هذا النهج؛ إذ كانوا يأتون بما انتهى إليهم من آثار في شرح موضوع الحديث الواحد، فترى السياق يتسع مجاله أكثربما كتبه الشارح للحديث، وبما صنفه المصنف من أحاديث في الباب، وبما اشتمل عليه الكتاب الواحد من أبواب تشهد للموضوع الواحد، وهذه المادة العلمية هي عون للباحث للنهوض ب (علم تفسير السنة)[44]، وهو علم لا يمكن أن يقوم إلا بتفعيل خطة السياق على نصوص السنة النبوية.

4. السياق المآلي أو المقاصدي

هذا السياق فتحه الاهتمام الواسع بعلم المقاصد الذي أنضج عنصر التعامل مع النصوص الشرعية بصفة عامة، وكثر التنظير لموضوع المقاصد، ووضعت لذلك قواعد وضوابط[45]، لكن تفعيلها على مستوى نصوص السنة النبوية نصا بنص ما زال غير متحقق إلى اليوم، وأعني بذلك (التفسير المقاصدي لنصوص السنة النبوية من خلال خطة السياق).

إن حسن استخدام هذا النوع من السياق من شأنه أن يوجه النظر إلى الهدف الذي أراده النبي، صلى الله عليه وسلم، بإطلاق ذلك الحديث، وهذا المعنى يجب قصده، إذ لا يجوز قصد ما لا يقصده الشارع، فمن قصد غير ما قصد الشارع فقد ابتدع، وفي الحديث الصحيح: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)[46]، ومن قصد ما قصد الشارع فقد امتثل لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ (الحجرات: 1)[47].

ولا بأس أن نميز بين مقاصد الشارع من خلال سياق نصوص السنة النبوية، لنحدد القصد العام الذي هو (العبادة)، وما يندرج تحتها من المقاصد الجزئية التي يحملها كل نص نص في حكمة حكمه، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) قصده هنا ربط الأعمال والأقوال بالنية، ولا تكون نية المؤمن إلا في العبادة.

وهذا الحديث مع حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) مع آية سورة الحجرات كلها أصول عظيمة من أصول الإسلام، وموجهات كبيرة نحو السياق المقاصدي، فهي كالمميزات في الأعمال في ظاهرها وباطنها فحديث (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) هو ميزان للأعمال في ظاهرها، وحديث (إنما الأعمال بالنيات) هو ميزان للأعمال في باطنها، والآية تشملهما معا[48].

5. السياق العلمي

ونعني به السياق الذي يسمح للباحث المتخصص استخلاص قواعد منهجية وآليات وطرق إجرائية للعمل بها في النص نفسه، وهذه القواعد والطرق المنهجية ترافقت مع النص، وسافرت معه عبر أطوار التاريخ وأدواره، فلابد من إعمالها فيه، وهي لا تتجلى إلا من سياقه، وقد تأخذ هذه القواعد صبغة علوم قائمة لمن وسع فيها الكلام، وحررها بقواعد وضوابط منها:

1. علم ناسخ الحديث ومنسوخه.

2. علم مختلف الحديث.

3. علم أسباب ورود الحديث.

4. علم غريب الحديث.

5. علم المحكم والمتشابه في نص الحديث.

6. علم فقه الحديث.

7. علم المكي والمدني من نصوص الحديث.

8. قاعدة العام والخاص من الحديث.

9. قاعدة المطلق والمقيد من الحديث.

خلاصة

وبعد، فهذا العرض تضمن ستة مباحث عكست حقيقة موضوع (خطة السياق ومحاولة تطبيقها على النص الحديثي)، كان لابد من الكلام عن السياق من الجانب النظري قبل الكلام عليه من الناحية التطبيقية، كانت المحاولة هي بيان حقيقة السياق وأهميته في جانب التعامل مع النصوص بصفة عامة والنص الحديثي بصفة خاصة.

لقد تفاعل المحدثون مع سياق نصوص السنة، وبالسياق ضبطوا الحديث من جهة الصحة والضعف، وبالسياق ضبطوا القواعد والضوابط وآليات التعامل مع النص، فتذاكروا في سياقات الأسانيد وتناظروا في أحكامها ودلالاتها، وراعوا جانب الألفاظ والمعاني، والزيادة والنقص، والاختصار والتجويد والتقصير...

وإذا كانت الثقافة الإسلامية في حاجة إلى منهجية السياق في التعامل مع النصوص الثقافية التراثية فإنها اليوم في أمس الحاجة إليه في التعامل مع نصوص السنة النبوية ولاعتبارات تمت الإشارة إليها.

الهوامش

 


1. أقيمت الندوة أيام 10-11-12 جمادى الثانية 1428 ﻫ الموافق لـ26-27-28 يونيو2007 بمركز الاستقبالات والندوات شارع الصنوبر، حي الرياض/الرباط.

2. ابن منظور،  لسان العرب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي/ لبنان، (1419ﻫ/1999م)، 6/435.

3. المصدر نفسه، 6/434–435.

4. المصدر نفسه، 6/435.

5. المصدر نفسه، 6/435.

6. المصدر نفسه، 6/435.

7. المصدر نفسه،  6/436.

8. المصدر نفسه،  6/437.

9. المصدر نفسه،  6/436.

10. نعني بذلك كتب الصحاح مثلا التي تصنف على الكتب، والكتب على الأبواب.

11. انظر على سبيل المثال: سعيد بن محمد الشهراني، السياق القرآني وأثره في تفسير المدرسة العقلية الحديثة، رسالة مقدمة إلى كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، عام 1427ﻫ/2006م.

12. ينظر على سبيل المثال: رسالة الباحث ردة الله الطلحي، مقدمة إلى كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى
عام 1424ﻫ والرسالة طبعتها الجامعة في نفس السنة، وهي بعنوان (دلالة السياق).

13. وينظر أيضا رسالة دكتوراه للباحث فوزي إبراهيم عبد الرزاق، قدمت إلى كلية الآداب بجامعة بغداد عام (1416ﻫ/1996م)، في موضوع: (السياق ودلالته في توجيه المعنى)، ورسالة الأستاذ عبد الرحمن بودرع (منهج السياق في فهم النص) كتاب الأمة 111، السنة السادسة والعشرون، طبعة وزارة الأوقاف– قطر.

14. ينظر مقال: محمد الولي المنشور في مجلة الإحياء، العدد: 25 يوليوز 2007.

15. انظر على سبيل المثال (نظرية السياق بين القدماء والمحدثين) للدكتور عبد المنعم عبد السلام خليل، رسالة دكتوراه مقدمة إلى الجامعة الأردنية1411ﻫ. و(دلالة السياق بين التراث وعلم اللغة الحديث) للدكتور عبد الفتاح عبد الحليم البركاوي -كتاب مطبوع بدار المنار بالقاهرة- الأولى 1411ﻫ.

16. من مثل محاولة: محمد بنعدة (السياق وأثره في توجيه المعنى في تفسير الطبري) رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الآداب– جامعة محمد بن عبد الله لعام 1418 ﻫ، ومحاولة الشيخ عبد الحكيم القاسم (دلالة السياق القرآني وأثرها في التفسير من خلال تفسير ابن جرير)، رسالة جامعية مقدمة إلى قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين بجامعة الإمام لعام 1420ﻫ.

17. انظر محاولة: فاطمة بوسلامة في بحثها الجامعي لنيل الدكتوراه: (السياق عند الأصوليين 1418ﻫ 1997م) وانظر مقالها المنشور بمجلة الإحياء، العدد: 25 يوليوز 2007م- (السياق عند الأصوليين:  السياق والمفهوم ) ص38-51.

18. انظر محاولة إدريس مقبول: (السياق في تداوليات أبي إسحق الشاطبي) مقال منشور في مجلة الإحياء-
العدد: 25 يوليوز 2007م - ص: (105 -112).

19. من أمثال ابن تيمية مثلا، انظر محاولة دة. فريدة زمرد:(السياق عند ابن تيمية: قراءة جديدة) منشور بمجلة الإحياء- العدد: 25 - ص:25-104.

20. انظر محاولة د. زيد عمر عبد الله في مقال علمي بعنوان: (السياق القرآني وأثره في الكشف عن المعاني)
منشور في مجلة جامعة الملك سعود، الجزء: 15، عام 1423 ﻫ - الرياض، السعودية، ومحاولة د.عبد
الرحمن بودرع: (أثر السياق في فهم النص القرآني) مقال منشور بمجلة الإحياء، العدد: 25 ص: (72-84).

21. من مثل محاولة الشيخ فهد بن شتوي الشتوي في رسالته (دلالة السياق وأثرها في توجيه المتشابه اللفظي في قصة موسى عليه السلام)، رسالة ماجستير مقدمة لقسم الكتاب والسنة بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى لعام 1426 ﻫ، 2005م.

22. من ذلك محاولة: خلود إبراهيم سلامة العموش: (الخطاب القرآني: دراسة في العلاقة بين النص والسياق من سورة البقرة)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية اللغة العربية عام 1408ﻫ/1998م).

23. عنوان لبحث جامعي تقدم به الباحث محمد حماد ساعد القرشي إلى جامعة أم القرى، كلية اللغة العربية
 بتاريخ 05/09/2006م، عنوان البحث: (الربط في سياق النص العربي).

24. انظر لسان العرب، م، س، 5/112-113 - مادة ( ربط).

25. من ذلك مثلا: (أثر السياق في النظام النحوي مع تطبيقات على كتاب السياق في غريب القرآن لابن
الأنباري)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى لعام 1426ﻫ/2006م.

26. من ذلك محاولة: إبراهيم محمود خليل في دراسته: (السياق وأثره في الدرس اللغوي)، وقد أنجز هذا
 الموضوع في ضوء علم اللغة الحديث، وهي رسالة دكتوراه قدمت إلى الجامعة الأردنية عام 1411ﻫ،
 ومثلها محاولة د. علي عزت في مقال له بعنوان:( اللغة ونظرية السياق)، مقال منشور في مجلة الفكر
 المعاصر -الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر- العدد: 76 - السنة 1971.

27. من ذلك محاولة: إبراهيم أصبان في مقاله المنشور بمجلة الإحياء -العدد: 25 يوليوز 2007، بعنوان:
 (السياق بين علماء الشريعة والمدارس اللغوية الحديثة)- ص: 52-61، وهو من المتخصصين في
 الموضوع.

28. انظر هذا الشرط في مقدمة ابن الصلاح بشرح الحافظ العراقي (التقييد والإيضاح) ص:226 -النوع
السادس والعشرون، (في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك) -الطبعة الأولى- المدينة المنورة 1389ﻫ - 1969م.

29. انظر ما حررناه في الجزء الثالث من كتاب (أبو حاتم الرازي وجهوده في خدمة السنة النبوية: التحصيل - الضبط - الأداء)- ص: 136 وما بعدها - المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش- الأولى 2004 م.

30. مقدمة ابن الصلاح ص: 231.

31. رواه الحافظ ابن الصلاح في المقدمة ص: 227.

32. المصدر السابق.

33. انظر كتاب العلل لابن أبي حاتم 1/237 رقم النص: 688 دار المعرفة - لبنان -1985.

34. المصدر السابق: 1/91 رقم النص 244.

35. العلل 1/91 رقم النص 244، والواقعة مبسوطة في كتب السنة، انظر سنن أبي داود: 1/122، كتاب الصلاة - باب في من نام عن الصلاة أو نسيها- رقم الحديث: 447، والتمهيد لابن عبد البر 5/ (252-254).

36. انظر ما كتب الحافظ ابن الصلاح في مقدمته ص: 250 النوع الثامن والعشرون (معرفة آداب طالب
 الحديث ).

37. أخرجه البخاري وصدر به جامعه، كتاب بدء الوحي -انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري. 1/9 رقم:1.

38. انظر (أبو حاتم الرازي وجهوده في خدمة السنة النبوية: المشيخة والرحلات)- الجزء الثاني -ص: 47.

39. انظر المصدر السابق - الفصل الثالث - 2/341.

40. انظر المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها لجلال الدين السيوطي -دار الفكر بيروت- 1/35.

41. البيان والتبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 2/18 وما بعدها.

42. أورده الجاحظ في البيان والتبيين 2/18.

43. اخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/17 - باب في عدول حاملي العلم- والحديث رواه جماعة من الصحابة منهم معاذ بن جبل وأبو هريرة وأسامة بن زيد وعبد الله بن مسعود، أخرج الخطيب البغدادي أحاديثهم في ( شرف أصحاب الحديث) انظر ص: 11- فقرة 14، وص: 28- فقرة (52-53- 54) وص: 29- فقرة 55 و56- تحقيق محمد سعيد أوغلي - دار إحياء السنة النبوية- منشورات كلية الإلهيات-جامعة أنقرة - 1972م.

44. مقدمة ابن الصلاح ص: 256.

45. فصلت الكلام في هذا الموضوع في كتابي: (كشف الخفي في فهم سنة النبي)، الأحمدية للنشر- الأولى 1421ﻫ/2001م ص: 151، في الدعوة إلى علم تفسير السنة).

46. انظر مقالنا (المقاصد الشرعية من النظرية إلى العلم)، منشور في مجلة إحياء جامعة ابن يوسف- العدد الثاني- السنة 2003م.

47. حديث عائشة رضي الله عنها متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الصلح- انظر فتح الباري 5/301
حديث رقم 2697، ومسلم في صحيحه في كتاب الأقضية 3/1343 رقم الحديث 1718.

48. انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص: 1/176. تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، ط3، 1412ﻫ/1991م.

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

السياق عند ابن تيمية قراءة جديدة

السياق عند ابن تيمية
قراءة جديدة

حين يذكر ابن تيمية (661-728ﻫ)، لا يكاد يتبادر إلى ذهن الكثيرين من اسمه سوى أمرين اثنين: مذهبه العقدي، ومناظراته الكلامية والفلسفية لأهل الكلام والمنطق والفلسفة، وأصحاب المذاهب والطوائف المختلفة. ولا تكاد الدراسات الكثيرة والمتراكمة عن ابن تيمية، قديما و حديثا...

إشكال التقصيد الكلي بين النص والفقه والواقع

إشكال التقصيد الكلي
بين النص والفقه والواقع

تثير مسألة التقصيد الكلي إشكالات علمية، وما يصاحبها من أسئلة مرتبطة بفقاهة الخطاب الشرعي في علاقته بمواقع الوجود الإنساني؛ لأن توجيه النظر إلى إحدى الجوانب الثلاث النص أو الوقع أو الفقه في البناء الكلي للشريعة تلزم عنه متعلقات معرفية، وآثار إدراكية في بناء النظر الفقهي لطبيعة الحياة التي يرغب في التأسيس لقصدية السعي فيها.

الوحدة البنائية في القرآن المجيد

الوحدة البنائية في القرآن المجيد

قراءة القرآن المجيد ليست قراءة عادية، فهي لا تشبه قراءة أي نصّ منظوم أو منثور، كما لا يرقى لمشابهة القرآن أيّ نصّ آخر. فقراءة القرآن هي قراءة خاصة تقتضي من القارئ أن يكون قد هيَّأ نفسه وعقله وذهنه وقلبه ووجدانه تهيئة تامة لتلقيه وتلاوته تلاوة تلائم مقام القرآن وتناسبه، بحيث يكون القارئ مدركا تماما أنّه يقرأ كلمات الله ووحيه إلى الإنسان الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم...