29 ربيع الأول 1439 / 18 دجنبر 2017
من أرشيف الإحياء

كتاب تفسير سور المفصل للشيخ عبد الله كنون
كتاب تفسير سور المفصل للشيخ عبد الله كنون

د. إبراهيم الوافي
(العدد 17)

 

آثرت أن أعرض وأعلق على كتاب يحمل تجربة ناجحة في تفسير القرآن الكريم، قام بها أحد أعلام المغرب البارزين، وعلمائه المستنيرين ألا وهو الشيخ عبد الله كنون، رحمه الله، والذي يعرفه العديد من القراء أديبا أكثر مما يعرفونه مفسرا، وإن إبراز هذا الجانب من جوانب شخصية كنون العلمية، وهو جانب التفسير لجدير بأن يساهم في اكتمال الرؤية، ويوضح معالم شخصية كنون المتنوعة.

تعريف عام بالكتاب

1. التسمية

إن وجه تسمية هذا الكتاب "بتفسير سور المفصل من القرآن الكريم"[1] أخذه العلامة عبد الله مما درج عليه علماء القرآن من تقسيم سور القرآن على سبع طول، ومئين، ومثاني، وحواميم، ومفصل[2] واختلفوا في مبدأ المفصل[3] والراجح أن أوله الحجرات، وأول وسطه سورة الطارق، وأول القصار منه سورة إذا زلزلت الأرض[4]،  وهو يمثل السبع السابع والختامي بالنسبة لمن يجزئ القرآن على أسباع[5].

الباعث على تأليفه

يبتدئ هذا التفسير بسورة الحجرات وينتهي بسورة الفاتحة، أي أنه تناول سبعا وستين سورة ويحكي في مقدمته أن هذا التفسير بهذا التحديد متفرد في بابه؛ أي أنه بحسب علمه لم يسبق أن اقتصر أحد المفسرين على تفسير "المفصل".

كما أنه لاحظ، منذ أن اشتغل بأمر الدعوة والتبليغ، أن التفاسير الموجودة بين يدي المسلمين إما أن تكون كبيرة، أكثر من أن يستوعبها الشخص العادي والطالب الشادي، وإما أن تكون مختصرة اختصارا شديدا، يؤدي إلى استغلاق عبارتها بسبب حرصها على التعرض لمختلف الأقوال في تفسير الآية الواحدة، مع ضغط التعابير ضغطا يجعل من الصعب على غير المختص الاستفادة منها[6].

فكان يطمح إلى أن تتحقق غاية تقريب القرآن من الناس بكتابة تفسير في مثل حجم القرآن مرتين أو ثلاثا على الأكثر، على شرط أن يكون سهل العبارة،خاليا من الاصطلاحات العلمية، والأقوال المتعارضة، مركزا على الأسس الثلاثة التي قامت عليها دعوة الإسلام، وهي تصحيح عقيدة التوحيد بتطهيرها من الشوائب وتزكية النفوس بالأخلاق، وإعداد المسلمين لقيادة الإنسانية إلى ما فيه صلاح معاشها ومعادها[7].

ثم إنه لما تصفح بعض التفاسير المعاصرة التي ظهرت مبكرا في أوائل القرن الرابع عشر الهجري مثل ما كتبه الشيخ محمد عبده[8]، وعبد القادر المغربي[9] وفريد وجدي[10]، رأى أنها لم تف بالمراد، فما كتبه الأولان قد ألم بعناصر الفكرة، لكنهما أطالا النفس في الشرح والبيان ولاسيما الشيخ عبد القادر المغربي في تفسيره لجزء تبارك.

أما الأستاذ محمد فريد وجدي، في المصحف المفسر، فلم يزد في نظر الأستاذ كنون عن كونه شقق الألفاظ للمتعلمين المبتدئين، ولم يوافق تفسيره تصور الأستاذ عبد الله كنون.

كل هذه البواعث جعلت المؤلف يدخل في تجربته لتطبيق فكرته، مبتدئا في هذا التطبيق بسور المفصل من القرآن الكريم، باعتبار أنها تشكل سبع القرآن الكريم" فإذا لم تنجح التجربة في السبع، فإنها لن تنجح في الكل..."[11].

مصادره

تعد المصادر التي يعتمدها المؤلف أو المفسر من أساسيات عمله العلمي، فعلها يتكئ، ومنها يستقي، وإليها يرجع لتذليل ما يعترضه من عقبات، وما يصادفه من مشكلات واختيار هذه المصادر، بين مجموعة من كتب التفسير، فيه دلالة على اتجاه المفسر، والمنحى الذي يفضله في تفسيره، وقد تطول لائحة هذه المصادر وقد تقصر، حسب الهدف الذي يروم المؤلف تحقيقه، وحسب حاجته منها...

ونجد العلامة عبد الله كنون يحدد في مقدمة تفسيره المصادر التي اعتمدها قائلا: "وكان اعتمادنا في الغالب على تفسير ابن جزي، وابن كثير، والجلالين مع الرجوع في بعض الأحيان إلى تفسير الطبري، والقرطبي، وابن عطية، والفخر الرازي، والثعالبي، لاستجلاء المعنى وتبين المراد حين يشكل الأمر، ويجب تقديم الآية بما يوافق العقل والنقل"[12].

هذه عبارته في تحديد مصادره، لكننا نجد بين ثنايا عمله التفسيري، ذكرا لمجموعة أخرى من التفاسير مثل تفسير البيضاوي[13]، وتفسير البغوي[14]، والكشاف[15] للزمخشري، وتفسير الثعالبي[16]، والدر المنثور[17] للسيوطي، وحاشية الصاوي[18] على الجلالين، وتفسير جزء عم للشيخ محمد عبده[19] وغيرها، لكنه أشار في كلامه إلى ذكر ما يعتمده في الغالب.

ومن بين مصادره التي اعتمدها كثيرا، وساق منها حرفيا في غير ما موضع، كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، فقد استشهد بكلامه ثمان مرات[20]،منها قوله في تفسير الآية التاسعة عشرة من سورة نوح: ﴿والله جعل  لكم الأرض بساطا﴾ قال ابن جزي: "وأخذ بعضهم من لفظ البساط أن الأرض بسيطة غير كروية خلافا لما ذهب إليه أهل التعديل، وفي ذلك نظر"[21].

ومنها ما ساقه لابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿إلا من ارتضى من رسول﴾ [الجن: 27] قال: "قال ابن جزي: واستدل بها – يعني الآية – على نفي كرامات الأولياء الذين يدعون المكاشفات فإن الله خص الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم، وفيها أيضا دليل على إبطال الكهانة والتنجيم، وسائر الوجوه التي يدعي أهلها الاطلاع على الغيب لأنهم ليسوا من الرسل"[22].

والمثال الأخير من استعماله هذا المصدر يتعلق بإيراد رأيه في قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: 4]، وذلك حين قال ابن جزي: "الترتيل هو التمهل،والمد وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك معين على التفكير في معاني القرآن بخلاف هذا الذي لا يفقه صاحبه ما يقول..."[23].

أما تفسير ابن كثير فقد جاء ذكره في تفسير المفصل خمس مرات[24] منها في سورة النجم عند تفسير قوله تعالى: ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾ [النجم: 17] قال: "ما زاغ البصر" منه صلى الله عليه وسلم أي مال عن مقصوده" وما طغى" أي جاوز ما أمر به ولا سأل ألا ما أعطى، قاله ابن كثير[25].

وهذه الصيغة التي وردت في آخر النص، وهي قوله: "قاله ابن كثير" تدل على تصرف قليل في كلام ابن كثير وسوق مراده بمعناه، لا كما مر في الأمثلة الأخرى.

وفي نفس السورة ساق نصا لابن كثير لما كان بصدد تحديد ما يستنبط من قوله عز وجل: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ [النجم: 39-41] قال: "وقال ابن كثير" ومن هذه الآية استنبط الشافعي رحمه الله – ومن اتبعه أن القراءة لا يصل ثوابها[26] إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل عن أحد[27] من الصحابة، رضي الله عنهم، ولو كان خيرا ما سبقونا إليه (كذا)[28]، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذلك[29] مجمع على وصولها[30]، منصوص[31]، من الشارع عليها"[32]؛ ثم أضاف الأستاذ عبد الله كنون قائلا: "وهو مذهب مالك أيضا، رحمه الله"[33].

وفي سورة الحشر عند تفسيره الآية العاشرة منها وهي قوله تعالى: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان...﴾، الآية قال: و "قال ابن كثير وما أحسن ما استنبط الإمام مالك، رحمه الله، من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصاله بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"[34].

وقد ساق له في موطنين آخرين من تفسير سور المفصل لكنه يظهر أن هذا المصدر مما يعتمد عليه الشيخ عبد الله كنون في مواطن الحسم والخروج من الأقوال  والآراء التي لا تستند إلى دليل، فنجده يعتضد بكلامه في تفسيره لقوله تعالى  في سورة الفجر: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر: 6-8] يقول: "وما يورده بعض المفسرين والقصاص عن مدينة ارم ذات العماد، والعجائب التي فيها، زاعمين أنها المراد في الآية الكريمة هو مما لا أصل له ولا سند، وقد أنكره الحافظ ابن كثير، قال: " لو كان ذاك هو المراد لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد، ولم يقل لم يخلق"[35].

ونجد الأستاذ عبد الله كنون أحيانا أخرى يبهم ويكتفي بقوله: "وقال بعض المفسرين[36]"  ولما يكون بصدد الترجيح فإنه يقول: "قال جمهور المفسرين"[37]، كما ورد في تفسيره ذكر لكتب أخرى مثل كتاب صحيح البخاري[38] والعاقبة لعبد الحق الاشبيلي[39]، وبعض كتب الغريب[40]، والراغب الأصفهاني[41]، كما أورد نصين من التوراة والإنجيل[42] مورد الاستدلال والاستشهاد بما جاء في شأن البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما ذكر كتاب الإتقان في مقدمة تفسيره[43]، وكذا كتاب أقرب المسالك إلى موطأ الإمام مالك[44].

وقد كان عمل المؤلف في حسن تعامله مع المصادر ينم عن خبرة واسعة بالتأليف فهو يعرف كيف يضع الدهان على النقاب ويحكم قبضته على مادة مصادره ويوجهها كيف يشاء، دون أن يتركها توجهه أو تجعله حائرا في خضم المادة العلمية، فهو حكيم يعرف كيف يستقي مراده من المصادر، وكيف يوفق بين تلك الاستفادة والمنهج الذي رسمه لنفسه في تفسيره.

ودليل ما قلته هو أن لائحة المصادر آنفة الذكر سواء التي ذكرها في مقدمة تفسيره أو التي جاءت في مواطن معينة من كتابه، على طولها النسبي وتنوعها، فإنك لن تجد لها أي ظهور واضح يجعل منها حاجزا بين القارئ والمؤلف، فإذا فتحت كتاب الأستاذ فإنك لن تجد شخصا آخر يحلل ويناقش ويبدي رأيه سوى الشيخ عبد الله كنون فهو يرافق قارئ كتابه ويحاول أن يشده إليه ويزيل أمامه الصعاب، ولن يتركه لمفسر آخر يحدثه، وهذا في نظري نجاح كبير في كيفية التعامل مع المصادر وحسن الاستفادة منها، خاصة في موضوع شائك مثل تفسير كتاب الله عز وجل.

السمات العامة لمنهجه

تقدمت الإشارة إلى أن مطمح الأستاذ عبد الله كنون في تفسيره أن يكتب تفسيرا في مثل حجم القرآن مرتين أو ثلاثا على الأكثر، وأن يكون هذا التفسير سهل العبارة، خاليا من المصطلحات العلمية، والأقوال المتعارضة، مركزا على الأسس الثلاثة التي قامت عليها دعوة الإسلام، وهي تصحيح العقيدة وتزكية النفوس بالأخلاق الفاضلة وإعداد المسلمين لقيادة الإنسانية إلى ما فيه صلاح معاشها ومعادها. وما عدا ذلك من التفاصيل والجزئيات فهو تابع لهذه القواعد الكلية مندرج تحتها، ويختص بعلمه المشايخ المنقطعون للدراسات الإسلامية العليا[45].

"وعليه فلم يكن بد من هذه التجربة لتطبيق الفكرة بالمنهجية المذكورة"[46]، هذا ما سطره في مقدمة تفسيره مما له ارتباط بمنهجه نظريا، أما عمليا فإن الأستاذ كنون يبدأ بذكر اسم السورة المراد تفسيرها، وهل هي مكية أو مدنية، ثم يأخذ منها آية أو آيات تكتب في إطار خاص بمعزل عن التفسير بخط بارز برواية ورش عن نافع.

وأرى أنه لو كتبت هذه الآيات المراد تفسيرها بالرسم التوقيفي، لكان أفضل وأحسن إتماما لجهد الرجل الموفق.

ثم يشرع في التفسير بمقدمات هامة تلقي الضوء على مضامينها، وما اشتملت عليه من تعاليم ومقاصد[47]. ثم يذكر أسباب النزول وأحيانا يورده كقصة مقدمة وكاشفة.

عن أهم قضايا السورة[48]،  ثم يعرض  لتفسير الآية واقفا عند الكلمات/المفاتيح فيها، مستخلصا منها ما تتضمنه من أحكام[49] وآداب وأخلاق[50] وقضايا سياسية[51] واجتماعية[52] مطبقا الآية على واقع الحال الذي يعرفه المجتمع الإسلامي[53] والمغربي منه على الخصوص، كما يقف وقفات متكررة عند قضايا العقيدة[54] التي يكثر القرآن من التعرض لها، وأكثر سور المفصل مكية، كما نعلم، كما أنه لا يترك فرصة مناسبة دون رد بعض الشبه التي تلصق بالدين الإسلامي[55] أو التعرض لتصحيح المفاهيم المقلوبة في أذهان بعض  الناس[56]، كما يرد على أهل الكتاب[57] لكنه لا يطيل في كل ما ذكر.

وله وقفات عند بعض الإشارات التاريخية[58]، ويعرض عن التوسع فيما يعرف بالتفسير العلمي للقرآن، ولا يخوض فيه إلا بما يجلي بعض الحقائق القرآنية[59].

أما القراءات القرآنية فإنه يعرض لها لماما في مواطن معدودة من تفسيره، مع ذكر  الشاذ منها[60]، كما ينبه أحيانا على مذهب مالك عقيدة وفقها[61] وله إشارات إلى الإعجاز البياني للقرآن[62] والإعجاز بالتحدي[63] لكنه لا يغرق كثيرا ولا يوظف علم البلاغة ومصطلحاته[64]، وفق ما اشترطه على نفسه في منهجه من الابتعاد عن مصطلحات الفنون والعلوم، لكنه يتذوق كثيرا بلاغة القرآن وسر إعجازه، ويعبر عن ذلك بعبارات تختلف في اللفظ وتتفق في المضمون مثل قوله: "فما أحكم أسلوب القرآن"[65] فما أبلغ القرآن وأحكم أسلوبه"[66] وقوله: "فتبارك الله، ما أعظم كلماته وأبلغ آياته"[67].

وبالجملة فإن المنهج العام للشيخ عبد الله كنون في تفسيره للمفصل منهج موفق يعتمد فيه على تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالحديث وأقوال السلف مع الأخذ بظاهر النصوص، فهو لا يخرج عن ظاهر الآية ولا يصرفها عن وجهها، ولا يعتد بغير المأثور في بيان المعنى المراد أو قول السلف رضوان الله عليهم[68].

وقد وجدته في ثنايا تفسيره يقول: "وما يستفاد من ظواهر الآيات القرآنية، فهو مما لا ينبغي للمفسر أن يتوقف فيه والعلم لله"[69].

وقال أيضا في شأن القاعدة الأصولية المعروفة في التفسير: "والقرآن بعضه يفسر بعضا، وهو في إجماله وتفصيله قمة البيان، ومعجزة اللغة العربية"[70].

كما أن هناك خاصية أخرى تظهر في العمل التفسيري للأستاذ عبد الله كنون، وهو حرصه على ربط التفسير ما أمكن بالواقع المعيش للمسلم المعاصر عقيدة وسلوكا وتوعية، ومعالجة العديد مما يتخبط فيه من مشاكل من خلال القرآن بطريقة ذكية وموفقة، ومن ثم كان منهجا موفقا إلى حد بعيد، لأنه رام فيه التفسير دون غيره من العلوم الأخرى، ولم يسقط فيما وقع فيه العديد من المفسرين من جمع كل ما يمت بصلة إلى الآية القرآنية من قريب أو بعيد دون مراعاة ما ينتج عن ذلك من حجب معاني القرآن عن قارئ ذلك التفسير والمتطلع إلى الاستفادة منه...

والأستاذ عبد الله كنون في تفسيره يسير على نهج أهل السنة والجماعة فهو يتحرى ما جاء عن السلف من التفسير في الآيات المتشابهة والتي لها صلة بالعقيدة الإسلامية، ولا مجال فيها للعقل أو التأويل، من ذلك ما التزم به من تجلية العقيدة الإسلامية في تفسيره وتصحيحها من الشوائب فكان كلما واتته فرصة يتعرض فيها لعقيدة السلف ويبين فهمهم الصحيح لمعنى التوحيد...

ففي تفسيره لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56] يقول:"المراد بها العبادة الحقيقية، وهي إفراده بالتوحيد والتعلق والدعاء، لا الصورية وهي الإقرار بربوبيته، والتعلق بغيره رغبة أو رهبة كما كان كفار قريش (...) فمعنى الآية أي ما خلقت الخلق وركبت فيهم العقل والإدراك وجعلتهم مهيئين لمعرفتي وتوحيدي ليشركوا بي غيري ويتعلقوا بما سواي، فتلك عبادة الجهال غير العاقلين والمشركين غير الموحدين..."[71].

وقد تقدم له ذكر هذا المعنى وهو بصدد تفسير قوله تعالى: ﴿ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين﴾ [الذاريات: 50] حيث قال: "فالمطلوب من العباد أن يلجأوا إلى مولاهم وخالقهم ورازقهم، وأن يفردوا الوجهة إليه قولا وعملا واعتقادا ولا يشركوا معه غيره في شيء من العبودية والطاعة لأن كل من تعلق بشيء غير الله فقد جعله إلها، وذلك مناف لتوحيد الربوبية الذي هو مراد الله من خلقه، وقد عبر عن  هذا الغرض السامي بعبارة لا أبلغ منها ولا أنص على المراد، وهي قوله عز وجل: (ففروا إلى الله)[72].

وهو يميل إلى منهج السلف في تفسير الآيات المتعلقة بالغيب فنجده يقول عند تفسيره قوله تعالى: ﴿ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون﴾ [الطور: 24]، "ويطوف عليهم من خدم الجنة" كأنهم لؤلؤ مكنون" حسنا ولطافة، وإن كان ما في الجنة كله مما يقصر عنه الوصف"[73].

ويزيد هذا المعنى تأكيدا كلما عرض لآية تصف الجنة ونعيمها ففي الرحمن يقول: ﴿ذواتا أفنان﴾ [الرحمن: 48] أي أغصان صفة للجنتين، ولا يخفى أن ما ذكر في صفتهما هو على سبيل التقريب والتنظير بما هو معهود، وإلا ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء"[74].

وفي تفسير آيات الصفات نجد الأستاذ عبد الله كنون يقول في تفسير قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾ [الحديد: 4] استواء يليق به كما هو مذهب السلف، وقد سئل عنه مالك رحمه الله – عن الاستواء فقال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة"[75].

وهو في هذا يردد مقالة السلف الصالح دون زيادة ولا نقص، فهو يدعو إلى الإيمان بما جاء في القرآن مما لا نعرف كنهه بوسائل إدراكنا القاصرة، ففي تفسيره قوله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: الأخيرة: 12] يورد قوله لابن عباس قال: "لو حدثتهم بتفسيرها لكفرتهم، وكفركم تكذيبكم بها" ونحن نقول؛ أي الأستاذ عبد الله كنون – إن السماوات السبع قد تعدد ذكرها في القرآن وتواترت فيها الأحاديث فيجب الإيمان بها، ولا داعي للخوض في كنهها ليلا يؤدي ذلك إلى التكذيب المؤدي إلى الكفر..."[76].

وهكذا يسير بحذر وحيطة في الآيات التي لها صلة بالمعتقد، ولربما أدى الخوض فيها إلى الخروج عن الجادة دون التفطن لذلك الخروج، فعدم الخوض فيها أسلم وأحوط اقتداء بالسلف الصالح للأمة، وصونا للدين والمعتقد من الزلل والعثار.

لكننا نجد أن للأستاذ عبد الله كنون التفاتات أخرى صوب المجتمع يقوم فيها إما العقيدة، كما تقدم، او السلوك، أو الفهم الخاطئ لبعض تعاليم الإسلام، وهي على اقتضابها تكون مركزة وهادفة... من ذلك ما قاله عقب تفسيره لقوله تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ [الحشر: 21] قال: "فالواجب التفكر في آيات الله، والاعتبار بما تضمنته من الأمثال والحكم، والعمل بأوامرها والوقوف عند حدوده وزواجره، لا تلاوته باللسان فقط، والتعبد بقراءته مع تعمد مخالفته، فإن ذلك من عدم الإيمان به، وقد ورد "رب قارئ يقرأ القرآن والقرآن يلعنه"[77]،  وما حل بالإسلام وأممه ما حل من المسخ في الهمم والعقول وتسليط الجبابرة عليهم ولاستهانة بأقدارهم إلا من إهمالهم لشأن القرآن وعدم قيامهم بدعوته وتعطيلهم لأحكامه، فحق عليهم الوعيد الذي كان يتنزل على الكفار، ولا يستنقذهم منه إلا مراجعة سيرتهم الأولى والتمسك بكتابهم العزيز..."[78].

ومن ذلك تعرضه لموقف الإسلام من المرأة الذي هو موضوع أثير في هذا العصر[79]، وتعرضه لنكاح ما ملكت اليمين من السبي وإعلانه انتهاءه بانتهاء ظروفه وكل ما يقدمه بعض المتساهلين في هذا الصدد اليوم باطل كما ذكر[80].كما تعرض للحكمة من تحريم الإسلام للتماثيل، وبناء القبب على القبور[81]، وتعرف لما يفعله بعض المسلمين بالجن والسحر، وبين أنه أثر من آثار الجاهلية[82]. كما تعرض لحال بعض المسلمين اليوم مع شعائر الدين خصوصا صلاة الجمعة التي يتهاونون في أدائها...[83].

وهكذا مزج الأستاذ عبد الله كنون في تفسيره بين تصحيح العقيدة والدعوة إلى إصلاح النفوس والمجتمع المسلم الذي أصابه الخور والضعف في الفترة الأخيرة وأصبح متساهلا في مقوماته الدينية التي لا ربح له بعد خسرانها.

ويمكننا أن نصنف معه في هذا الاتجاه الذي سار عليه في التفسير من المغاربة المعاصرين؛ أي الاتجاه السلفي، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي في تفسيره لسورة الأنعام[84]، وكذلك تفسيره لسورة الفتح وغيرها والقاسم المشترك بينهما في عملهما التفسيري هو التركيز على تصحيح المعتقد من خلال توضيح وإبراز العقيدة السلفية التي أساسها توحيد الألوهية أما توحيد الربوبية، فكل الناس يقرون بأن خالقهم هو الله، ولكن هذا لا يكفي، إذ لو كان كافيا لما جاء الإسلام بإضافة توحيد الألوهية إليه، لأن القرآن يحكي عن حال المشركين أنهم كانوا يعرفون توحيد الربوبية بدليل قوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ [الزخرف: 87].

أما توحيد الألوهية فيمكن فهمه من آيات قرآنية عدة منها قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له...﴾ [الأنعام: 162] وقد أفرد له الإمام أحمد ابن تيمية مجلدا خاصا من فتاويه.

وظل الدكتور محمد تقي الدين الهلالي، رحمه الله، يشرح للناس في كتبه ومقالاته ومجالسه الدعوية عقيدة السلف الصالح وما معنى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، ويتوجه على أوضاع المجتمع المسلم بالنقد والتصحيح، حتى يتمكن المسلمون والأمة الإسلامية من أداء الدور المنوط بهم في مجال ترقية الإنسان والإنسانية بهذا الدين الحنيف، ولا يخفى على من يعرف الرجلين ما كان بينهما من تقدير وتنسيق في مجال العلم والدعوة، فكيف لا يكون بينهما في الفكر والمنهج؟!

قيمته العلمية   

لا يخفى أن الأثر العلمي هو جزء من شخصية صاحبه، يعكس فطنته وحنكته وثقافته واختياره ومنهجه العلمي، ولم لا عقيدته وتوجهه؟ ويكفي أن يعكس لنا "تفسير سور المفصل للأستاذ عبد الله كنون هذه الجوانب من شخصية مؤلفه العلمية السلفية التي أعتبرها متأصلة في البيت الكنوني العتيد، فجده سيدي محمد المدني كنون المتوفى في مطالع القرن الرابع عشر الهجري يكفي مثالا عن الباقين بما كان يتميز به من شجاعة أدبية وجهر بالحق وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإن أدى ذلك إلى سجنه وتجمهر طلبته من أجل إطلاق سراحه بالقرويين، فهذا بيت من بيوت العلم المغربية التي أعطت علماء متمكنين علما وعملا، لا يخافون في الله لومة لائم..

أما قيمة هذا التفسير المتحدث عنه فتتجلى في الفكرة السامية التي انطلق منها مؤلفه وكانت باعثة على التأليف وهي إيجاد تفسير لكتاب الله يقرب الناس من القرآن ويقرب القرآن من الناس ويبسط لهم عقائد دينهم ويدلهم على ما فيه من قيم وأخلاق لو تمسكوا بها لسادوا على الأمم، ولما عرفوا الذلة والهوان..

كما أنه أول تفسير لسور المفصل[85] ولم يعرف عن أحد أنه سبق إلى الكتابة في هذا القسم من سور القرآن.

وبما أن المؤلف كان من أهدافه طرق مسائل العقيدة، فقد تجمع له في سور المفصل ما يلبي رغبته، فهي في معظمها مكية، والغالب على القرآن المكي هو تعرضه إلى مسائل العقيدة، حتى إن علماء القرآن والتشريع ينعتون المرحلة المكية بمرحلة تثبيت العقيدة، فقد وجد الشيخ ضالته في سور المفصل، وسار يوضح ويعالج مسائل العقيدة من خلال القرآن الكريم، وهو خير مصدر لها فالعقيدة الصحيحة هي المستمدة من الكتاب والسنة المطهرة، ولم يكتف بتوضيحها بل وضح أيضا توابعها ومتعلقاتها من تطبيق وتشريع.

كما أنه ذكر مجموعة من الترجيحات والتوضيحات توصل إليها في تفسيره، معتمدا فيها على النظر عند تشعب الرأي، منها التحقيق العلمي الذي أشار إليه في تفسير آية: ﴿يخرج منها اللؤلؤ والمرجان﴾[86] وهو يثبت أن اللؤلؤ يخرج من البحرين الحلو والمالح معا، ومنها ما قاله في تفسير آية: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: 22] وآية: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ [الرحمن: 78] وآية: ﴿وآخرين منهم لما يحلقوا بهم﴾ [الجمعة: 3] وما كتبه عن بقايا سفينة نوح[87]، وما قاله في تفسير قوله عز وجل: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ [المعارج: 4] وقوله: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر: 30] وقوله: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ [البروج: 10] وما طرقه من احتمال في تفسير آية: ﴿فلا يخاف عقباها﴾ [الشمس: 15] وما حققه في تفسير  ليلة القدر من أنها ليلة التقدير، ورد ما يعتقده بعضهم في ليلة النصف من شعبان، وكل هذا كفيل بأن يجعل لهذا التفسير قيمته العلمية ويثاب عليه مؤلفه رحمه الله.

الهوامش


1. طبع بالدار البيضاء، دار الثقافة ط 1/104/198، في 429 صفحة حجم متوسط.

2. السيوطي: الإتقان: 64 بيروت: المكتبة الثقافية، 1973.

3. البرهان للزركشي، دار الفكر ط 1: ص: 307، (1408ﻫ/1988م).

4. ابن عاشور التحرير والتنوير 26: 214-215 الدار التونسية للنشر 1984.

5. ابن الجوزي: فنون الأفنان، مطبعة النجاح الدار البيضاء ط 1، 1970. ص: 45.

6. تفسير سور المفصل ص: 51.

7. المرجع نفسه.

8. في تفسيره لجزء عم مطبوع بمصر 1341ﮪ شركة مساهمة مصرية 187.

9. الشيخ عبد القادر المغربي تلميذ محمد عبده فسر جزء تبارك المطبوع بمصر مطابع الشعب القاهرة 1949-136 صفحة.

10. له المصحف المفسر، طبع مرات عديدة (منها ط 6 محمد علي صبيح وأولاده/ مصر 1372ﮪ 1953م.

11. تفسير سور المفصل ص: 7.

12. المرجع نفسه، ص: 9

13. استشهد بكلامه في الحكمة من إقامة الرقيب على الإنسان المستفاد من قوله تعالى في سورة ق، الآية: 18 "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

14. ساق عبارته في ثلاثة مواضع: الطلاق الآية: 12-المعارج الآية: 11-39.

15. الحاقة، الآية: 12، الفلق، الآية: 4.

16. الجن، الآية: 10.

17. القمر، الآية: 15، الواقعة، الآية: 79.

18. الملك، الآية: 5، العصر، الآية: 5.

19. الطارق، الآية: 14.

20. ق: 2-23، التحريم 1، المزمل 4، الحاقة 9، نوح 19، الجن 27، البلد 2.

21. التسهيل 4/151 تفسير سور المفصل، ص: 257.

22. التسهيل..4: 151 تفسير سور المفصل، ص: 257.

23. التسهيل..4: 157، تفسير سور المفصل ص: 272.

24. النجم، الآية: 17، 39-40-41، الحشر، الآية: 10، الغاشية الآية: 22، الفجر الآية: 8.

25. تفسير سور المفصل، ص: 51.

26. في تفسير ابن كثير (ط 1 دار الفكر (1400ﮪ/1980م)، المجلد السادس ص: 462 ورد "لا يصل إهداء ثوابها".

27. ورد: "ولم ينقل ذلك عن أحد" أي في الطبعة آنفة الذكر.

28. ورد "لسبقونا إليه" وهو الصواب.

29. فذاك "ولعلها في الأصل "ذانك"

30. "وصولهما" بالتثنية.

31. بالواو "ومنصوص".

32. عليهما" بالتثنية أيضا، ولعل هذا الاختلاف آت من النساخة أو الطباعة والله اعلم.

33. ابن كثير 6: 462، تفسير سور المفصل ص: 67.

34. تفسير سورة المفصل، ص: 67.

35. تفسير سور المفصل، ص: 3625.

[36]. نفس المرجع، ص: 361 (ورد مرتين) 368-369-387.

37. المرجع نفسه، ص: 410.

38. صفحتي: 87-258.

39. ص: 245.

40. ص: 233-272-280-273-234.

41. ص: 7/337.

42. ص: 165-166-384.

43. ص: 6.

44. ص: 8 وهو لعمه محمد بن محمد التهامي كنون (ت 1331ﻫ) طبعة وزارة الأوقاف بالمغرب 1408- 1988.

45. مقدمة كتابه، ص: 5-6.

46. المرجع نفسه، ص: 6.

[47]. الحجرات، ص: 11، الطلاق، ص: 192، التحريم، ص: 201، نوح، ص: 253، الجن، ص: 261، البروج، ص: 345.

48. الحجرات، المجادلة، البروج...

49. الحجرات الآية: 6، المنافقون الآية: 10، الواقعة الآية: 77-78-79، الطلاق كلها.

50. الحجرات من آية: 2-5.

51. الحجرات الآية: 9-10-13، الحديد الآية: 25.

52. الحجرات 2-5-9-10-11-12-13، الذاريات الآية: 46، المجادلة الآية: 16-17-22، الحديد: 25، الحشر: 21، الممتحنة 1، التغابن: 14-15.

53. المجادلة: 16-17، الحجرات: 2-9-13، الواقعة: 27-28.

54. الذاريات الآيات: 50-51-56-57-58-59، الطور: 24-43، الرحمن: 26-27-46-47-77-، الحديد: 3-4-5-6، الحشر: 22، الطلاق الآية: 12.

55. ص: 192-207-241-243 من تفسيره.

56. ص: 209-214.

57. ص: 33.

58. ص: 42-76-235-346.

59. الرحمن: 14-18-19-25، الانشقاق 1-5، الفيل 1-5 له رأي في التفسير العلمي بسطه في كتابه: مفاهيم إسلامية ص: 50.

60. الحجرات الآية: 6، النجم: 11، القمر: 14، الحاقة: 9، المعارج: 1، المرسلات: 17، الفاتحة: 4.

61. ص: 110-325-344.

62. ص: 198-240-360.

63. عند تفسيره لقوله تعالى: "فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين "الطور: 34.

64. وقفت له على إيراد مصطلح بلاغي واحد هو "الاكتفاء" الذي يرى أنه متحقق في الآية: 9 من سورة الأعلى.

65. ص: 76.

66. ص: 83.

67. ص: 234.

68. مقدمة تفسيره ص: 9.

69. ص: 349.

70. ص: 360 من تفسيره

71. تفسير سورة المفصل.. ص: 46.

72. المرجع السابق، ص: 44-45.

73. المرجع السابق، ص: 51.

74. المرجع نفسه.

75. تفسير سورة المفصل، ص: 110.

76. المرجع نفسه، ص: 200.

77. الإحياء: 1/275 وسكت عنه العراقي، و لم أقف عليه في مسند أنس من إتحاف المهرة لابن حجر المجلد الأول والثاني ط: 1/1994.

78. تفسير سور المفصل ص: 149.

79. المرجع نفسه، ص: 160-161-162.

80. المرجع نفسه، ص: 249.

81. تفسير سور المفصل ص: 258-268.

82. المرجع نفسه، ص: 264

83. المرجع نفسه، ص: 177.

84. الإلهام والإنعام في سورة الأنعام" نسخة مرقونة منه بحوزتي وقد سألت مرة للدكتور الهلالي في بيته عن أجود التفاسير وأحسنها فرد علي: ابن جرير وابن كثير، وكل ما وجدته في التفاسير الأخرى زنه بميزانهما.

85. تفسير سور المفصل..ص: 5-6.

86. المرجع نفسه، ص: 8.

87. المرجع نفسه، ص: 76.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

موقف أبي بكر ابن العربي من تصوف شيخه أبي حامد الغزالي

موقف أبي بكر ابن العربي من
تصوف شيخه أبي حامد الغزالي

للغزالي في تاريخ الفكر الإسلامي مكانة ما نحسب أنها كانت لغيره من مفكري الإسلام، وهو كسواه من العلماء لابد أن يختلف الناس في تقويمه ما بين مادح وقادح، فإذا كان له ذلك الدور البارز في نقض الفلسفة وبيان تهافتها ودور آخر في الرد على الباطنية وإبراز فضائحها،فإنه بدوره لم ينج من نقد معاصريه ومن أتى بعده في كثير من جوانب حياته الفكرية المتميزة.

العلامة المقرئ عبد الله بن العباس الجراري وجهوده العلمية في الدراسات القرآنية

العلامة المقرئ عبد الله بن العباس الجراري
وجهوده العلمية في الدراسات القرآنية

إن العلامة المقرئ سيدي عبد الله الجراري يشكل طليعة الشخصيات المغربية التي ساهمت في إرساء أرضية صلبة، قواعد جادة للثقافة المغربية الحديثة عن طريق الجهاد العلمي والديني والتعليمي والوطني يؤكد ذلك عطاؤه الفكري المتفتح على شتى ثمرات المعرفة وحقولها، وسيحاول هذا المقال المتواضع أن يتوقف قليلا عند جهوده في خدمة الثقافة الإسلامية، وبالتحديد جهوده العلمية في خدمة القرآن الكريم...

قراءة في قراءات "جدلية" للنص القرآني

قراءة في قراءات
"جدلية" للنص القرآني

معلوم أن علماء الإسلام قد وضعوا شروطا علمية، وضوابط منهجية طوقوا بها النص القرآني، ولا بد للمفسر أو المؤول من تحصيلها حتى تكتمل أهلية التفسير عنده، وحتى يبقى التفسير عموما منضبطا بضوابط الشرع ومقاصده العامة، دونما حجز على العقول أو وصاية على الاجتهاد، ولا شك أن تجاوز هذه الشروط والضوابط يؤدي إلى نوع من الإغراب في التفسير أو الشذوذ عن أصول الشرع ومقاصده.