30 محرم 1439 / 21 أكتوبر 2017
مالكيات

أثر مراعاة مقصد حفظ الأمة في فتاوى المالكية .. نوازل المغاربة نموذجا
أثر مراعاة مقصد حفظ الأمة في فتاوى المالكية .. نوازل المغاربة نموذجا

د. عبد الله عبد المومن
باحث في أصول الفقه والاجتهاد المقاصدي

 تقديم 

قد لا يسعف في الباب الحديث عن مقصد أصلي أو تبعي دون الإلمام بالفكر المقاصدي الكلي، الذي يستقي من مبادئ العهد والاستخلاف والأمانة والابتلاء والتسخير، لينشد جوهر المقاصد وربط المعاقد في خرز منتظم ثلاثي الأقطاب: حفظ التوحيد والتزكية والعمران، ولم يألُ الفقهاء جهدا في استحضار تلك المقاصد فراموا بها بعد توكيدها وفق مناهج التأصيل الاستيعاب والشمولية في التنزيل، وليس الأمر بالهين الطيع، بل دونه خرط القتاد، بالتحقق من مقاصد الشرع وتحقيق القول في مصالح المعاش والمعاد، ولم يك هنالك غرض تناضلت له سهام الأفهام ولا غاية تسابقت لها جياد الهمم فرجعت دونها حسرى واقتنعت بما بلغته من صبابة نزرى مثل الخوض في التوفيق بحقّ بين مقاصد الخالق سبحانه والخلق، فكل قصد حاد عنه فهو ساقط باطل، وجيدُ حَلِيه لفقدان ركنه عاطل، ووصد أبوابه متعيّن واجب، وقطع حججه وشغبه متحتّم لازب.

وإن حفظ الأمة باعتباره لتحقيق التوحيد والتزكية مقصدا، ولتشييد العمران أصلا ومحتدا، لا مواربة في عناية الشارع به حيث ركز القرآن الكريم على الاحتفاء بهذا المصطلح وتعددت إطلاقاته التي تدل في غالبية الاستعمال على الوحدة والجماعة والترابط والتماسك، ومن ثم فقد تباينت أقوال العلماء في تجلية معنى عام للمصطلح يناسب ما نحن فيه من مراعاة هذا المقصد في فتاوى المالكية.

 المبحث الأول: مقصد حفظ الأمة (الدليل والدلالة)

المطلب الأول: في تحديد مفهوم الأمة

قد تقريت أقوال المفسرين في بيان مفهومية المصطلح فلم يخرج الحال في تقرير معنى جامع لمصطلح الأمة عن الملة والدين، وإن احتوشته أبعاد الزمان والمكان والأشخاص والحال والفرد والجماعة والدين والدولة كما سيأتي.

 قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وأن هذه أمتكم أمة واحدة" الملة والدين[1]. وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة" أي على دين واحد[2]، وتبين في سياق قوله تعالى: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾؛ أي جماعة واحدة لاجتماعهم على الكفر، بدليل قوله تعالى بعده:

 "لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون الآية"، وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾؛ أي كانوا على دين واحد[3].

ويمكن تحديد أيضا معالم هذا الاصطلاح بما يناسب ما نحن فيه، أن الأمة تطلق في اللغة على وجوه منها: الأمة بمعنى الدين، ومنه قول النابغة:

حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبة *** وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

ذو أمة؛ أي ذو دين[4].

والأمة الفرقة بين الناس وغيرهم، فالترك أمة، والروم أمة، والفرس أمة، ومن الطير أمة، قال تعالى: ﴿ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم[5].

والأمة الحين، قال تعالى: ﴿وادّكر بعد أمة[6]، والأمة الإمام الذي يقتدى به ومنه قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، ويشهد له قوله سبحانه: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، والأمة المعلم للخير، قال ابن مسعود في تفسير الآية السابقة: والأمة معلم الخير، يعني أنه كان معلما للخير يأتمّ به أهل الدنيا[7]. وفي تفسير الخازن: وإنما سمي إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال وصفات الخير والأخلاق الحميدة ما اجتمع في أمة[8].

والإمة بكسر الألف بمعنى الطريقة[9].

والأمة في أصل اللغة اسم للجماعة، ويسمى الدين أمّة؛ لأنه يبعث على الاجتماع، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾؛ أي أهل دين واحد.

وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. ومن ثم كان إطلاقها على الجماعة في قوله تعالى: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾؛ أي جماعة وكثرة[10].

قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وأن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد، ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ في شق العصا ومخالفة الكلمة[11].

قال البقاعي: أمة واحدة لا شتات فيها أصلا فما دامت موحّدة فهي مرضية[12]. وعلق فريد وجدي: متجانسة العناصر موحّدة الميول وقائمة على جامعة مشتركة[13].

فالوحدة لا تقبل التجزؤ، ولأنها أمة واحدة كما لا يقبل الحق التعدد، وهذا لا يُناكده ما يمليه اصطلاح الدولة كيانا يحفظ الوحدة ويلمّ الشعث، دون المبالغة في الاعتداد بمفهوم الشخصية المعنوية بشكل مطلق؛ لأنها لا تعدو محض افتراض قانوني Fiction juridique؛ إذ تبقى السيادة للشريعة مع قبوا التعدد، فوحدة الأمة لا تنفي التعددية في إطار الوحدة، مع مراعاة مبدأ الخلافة الخاصة والتنظيم الجماعي والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  

وعليه، يلوح مما سبق بيانه في مقاربة معرفية تدنو من مفهومية الاصطلاح جمعا بين الدلالة الفقهية ودلالة السياسة الشرعية، إمكانية الجمع بين المدلولين من جهة، دونما الحياد عن جوهر مقصد الشارع فيما ابتغاه من جمع الكلمة وتحقيق الوحدة، وهو البيّن من مجموع النصوص المستقرأة في الباب، والتي لم يحِد فيها البلاغ التشريعي عن فتح القلوب لالتماس واردات الخيرية من خلال التجانس والتوحّد لأفضل أمة أخرجت للناس.

 المطلب الثاني: حفظ الأمة باعتباره مقصدا

لا يخفى أن حفظ الأمة من المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، وتلك هي المقاصد، ومن طرق الكشف عنها استقراء علل الأحكام الضابطة لحكمة واحدة، واستقراء أدلة أحكام اشتركت في علة واحدة، واستقراء مجموعة من النصوص الشرعية المشتركة في معنى واحد، ولو تبين من ذلك كله اصطلاح الأمة على الدين لكفى. ومما يلزم من وحدة الدين تحقيق التوحيد والعدل ومبادئ سوف تلوح في مظانها.

 ونخلص، مما سبق، إلى معنى جامع بأن الأمة أصلها القوم يجتمعون على دين واحد ثم اتسع المعنى حتى أطلقت على نفس الدين، والأشهر الناس المجمعون على أمر أو في زمان، وإطلاقها على نفس الدين مجاز، وأريد بالجملة الخبرية في قوله تعالى: ﴿وأن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ المحافظة على حدود الملة ومراعاة حقوقها. وهي في إعرابها حال باعتبار الوصف بالوحدة.

وقد يروق ما قرره في الباب الشيخ المكي الناصري، رحمه الله، في تفسير الآية، باعتباره عالما راكم تجربة الدفاع عن وحدة الأمة في القضية الوطنية، فتتلمس في تفسيره بعدا رمزيا لتلك الوحدة المقصودة بالحفظ والرعاية، فقال مبينا قوله تعالى: ﴿ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون. وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية﴾ أكد كتاب الله بشكل قاطع وصريح وحدة الرسالة الإلهية، ووحدة الرسل الذين جاؤوا بها، تبعا لوحدة مصدرها وهو الله الواحد الأحد، الذي أوحى بها إليهم جميعا، فقال تعالى: ﴿وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون﴾.

وضمن كتاب الله في هذا الربع حقيقتين من الحقائق الجوهرية والأساسية في سير الحضارات والعمران، وفي انتظام العوالم والأكوان:

الحقيقة الأولى؛ أن الجماعات الإنسانية لها آجال وأعمار، وبداية ونهاية، بالنسبة لبقائها وفنائها، ورقيها وانحطاطها، تبعا لتمسكها بالنواميس الخلقية والعمرانية التي جاءت بها الهداية الإلهية، أو تمردها عليها وخروجها عن جادتها المثلى، وأقرب مثال لهذه الحقيقة ورد في سياق إبادة قوم نوح بالطوفان، وهلاك قوم هود بالصيحة، وهلاك فرعون وملائه بالغرق، جزاء شركهم بالله وكفرهم برسله، وإلى هذه الحقيقة الأولى يشير قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ولكل أمة اَجل، فإذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة، ولا يستقدمون﴾ (الآية: 32). والحقيقة الثانية؛ أن الحق في جميع الأشياء واحد لا يتعدد، وأن الحق في جميع الظروف ثابت لا يتغير، وعلى هذا الأساس قامت النواميس الطبيعية التي تنظم الأكوان، والنواميس الخلقية والعمرانية التي تنظم حياة الإنسان: ﴿سنّة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ (الفتح: 23)؛ فبالحق المنبثق عن إرادة الله قامت السماوات والأرض، لا بالهوى الذي تمليه الشهوات والأغراض ﴿فذلكم الله ربكم الحق﴾ (يونس: 32) اﻫ[14].

فهذا يلزم منه الإشادة وفق الكليات التشريعية والمقاصدية برعي ثوابت الملة ومراعاة حقوقها، ونشدان الوحدة استمدادا من وحدة الرسالة الربّانية ووحدة مصدرها.

ولا يبعد حقيقة ما يُمليه بعض الباحثين ومنهم الدكتور جمال الدين عطية بصدد مقاصد الشريعة فيما يخصّ الأمة أن ابن عاشور هو أول من نبّه بشكل صريح إلى أن الكليات الخمس مراعى فيها مصلحة الأمة إلى جانب مصلحة الآحاد، ولم يكتف ببيان ذلك في الضروريات، وإنما أوضحها كذلك بالنسبة للحاجيات، وكذلك بالنسبة للمصالح التحسينية[15]، وإن كان ذا الأمر لا يعدو السبق المنهجي في تداول المقاصد والترتيب الفني لها، وقد أملاه في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية ومن ذلك قوله في موضع منها أن المقصد العام من التشريع حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان.اﻫ[16].

 وبين ذلك بجلاء في كتابه أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ومنه في نظم سياسة الأمة ما يرعوي إلى فنين: الفن الأول؛ فن القوانين الضابطة لتصرفات الناس في معاملاتهم، والفن الثاني؛ فن القوانين التي بها رعاية الأمة في مرابع الكمال والذود عنها أسباب الاختلال. وعماد الأول مكارم الأخلاق والعدالة والإنصاف، والاتحاد والمساواة، وعماد الثاني: المساواة والحرية وتعيين الحق والعدل ومال الأمة وتوفير الأموال وحماية البيضة والتسامح ونشر الدين[17].

والأول كما بين موكول إلى الوازع الجبلي والديني، والثاني موكول إلى الوازع السلطاني.

وقد يُضاهيه أو يزيد تفعيل هذا المقصد ببراعة عند الأستاذ علال الفاسي في المقاصد، ودفاع عن الشريعة وغيرها من كتبه[18]. وإلا وهذا هو جوهر الحقيقة فالعقلية المقاصدية عموما ورعي مقصد حفظ الأمة خصوصا كان مدرك التدبير والتحبير في فقه التنزيل المالكي، وهذا ما انتخبته من فتاوى المذهب لأمرين:

1. سعة الأصول التي اعتمدها في محكّ التنزيل، والمذهب المالكي هو أصوله، وكلها لا تبارح مفهوم العدل باعتباره مقصدا كليا يناسب معرفة حقيقة الوجود ووظائف الموجود[19].

2. كثرة إلمامهم بفقه النوازل تصنيفا وتعريفا ونظرا وتطبيقا مقارنة مع باقي المذاهب، وتعدد مسالك التعليل في التنزيل واستشراف المآل ورعي المقاصد في التدليل.

فلا يستدعي الحال من ثمّة المسارعة إلى دعوات التجديد في المنظومة المقاصدية دون الإلمام بفقه التنزيل الذي لا يزال البحث فيه بكرا، وقد استقريت من نوازل المالكية بالخصوص ما لو تتبعته لانحلت حبوتك عجبا، ومنه مراعاة مقصد حفظ الأمة، وحفظ الأدب، وحفظ البيئة... وغيرها من المقاصد الأصلية أو التبعية[20].

 المبحث الثاني: مراعاة المالكية لمقصد حفظ الأمة: فقه النوازل نموذجا

المطلب الأول: المقاصد في المذهب المالكي

ما طغت هذه النزعة على المالكية إلا من خلال انتسابهم إلى المذهب المالكي الذي تجمع بين نظرياته ومقولاته والتشبع بمادته وخصائصه والتأثر بمنهجه وأسلوبه مادة الاجتهاد والاحتجاج والاستنباط، ذلك المذهب المتسم على مر تاريخه وأطواره بكونه مذهب العقل والنقل والنص على الاجتهاد، كيف لا، وهو قائم على قاعدة "دعها حتى تقع" المنسوبة إلى مالك.

ومن خلال تحصيلهم لكثير من العلوم العقلية وإلمامهم بالفلسفة والأقيسة والاستصلاح والجدل والكلام والتاريخ التي أورثت في مناهجهم الروح العلمية التأويلية والتعليلية. ومن خلال الاشتغال بالقضاء والفتيا.. ومن خلال المساهمة السياسية والاجتماعية...[21].

والذي استوفى الكلام في المقاصد وأعطاها ما تستحقه من عناية وبحث هو الشاطبي في كتاب الموافقات. فقد أفاد في أبحاثه في هذه المقاصد فأجاد جزاه الله سبحانه خير الجزاء.

وقد لاحظت أن هنالك من المالكية من اعتد باعتبار المقاصد والأسرار قبل الشاطبي وإن كان الظن الغالب أنها لا تعدو المقاصد الجزئية، وقد أشار ابن بشير في مقدمة التنبيه إلى ذلك فقال: وهو أي، كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه، كالمدخل إلى كتابي المسمى "بالأنوار البديعة في أسرار الشريعة"، وفي هذا الإملاء لمن اقتصر عليه ما يخرجه من زمرة أهل التقليد، وفي ذلك لمن ترقى إليه ما يبلغه رتبة المبرّز المجيد. وقد نقل عنه فحول المذهب كالحطاب وغيره[22]. وقد يوازي الإلمام بهذا الجانب عناية المالكية بالنصف الآخر من أصول الشريعة وهي القواعد الفقهية الكلية بعد ما ذكر في النصف الأول في مسالك الاستدلال المتضمنة في أصول الفقه، فلهم في نصف القواعد سبحا طويلا، ولا تعجب حينذاك سبق الإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي إلى تأليف (الجموع والفروق) وذكره تلميذه مسلم بن علي الدمشقي في كتابه في الفروق[23]، وتوالت التأليفات في الباب بعده وكلها لا تخلو من صبغة المقاصدية، ُثم أبدع القرافي متابعة لشيخه ابن عبد السلام وبعده أبو عبد الله المقري الذي طعّم قواعده ببعض ما كان يتردد في كتب الأصول والفقه عن مقاصد الشريعة. ولعل عمله كان من بين التنبيهات المبكرة للشاطبي[24].

وهذا الذي نحى فيه فقهاء المذهب المنحى العملي في فقه التنزيل وهو اللائح حقيقة من توظيف المنهج الذرائعي والمصلحي كلما تعلق الأمر بحماية بابة التكليف، ومراعاة مقصود الشارع في حفظ مصالح الخلق، وتحقيق العدل باعتباره أساس المقاصد الشرعية، وعليه انبنى مقصد حفظ الأمة بإقامته دستورا، ورعي التطبيق العملي للشريعة من جهة الوجود والعدم، وهو ما يبين بجلاء فيما سيأتي.

المطلب الثاني: نماذج من فتاوى المالكية في مراعاة مقصد حفظ الأمة

إذا تبين مما قدمت مدى اتساع مجال إعمال المقاصد ورعيها في المذهب، بالإلماح إلى الأسباب والدوافع، فإنه لا يخفى أن هذا المقصد كان حاضرا على مستويات عدة يمكن تجليتها من خلال الفروع الآتية التي تعد ثوابت صلبة في رعاية هذا المقصد وجودا وعدما.

وقد قام منهج تتبع رعاية هذا المقصد في فقه النوازل، من خلال مدارسة فتاوى المالكية ورصد الأقضية التي اضطلع فيها الفقهاء برعيه جمعا بين الفقه والسياسة الشرعية في مدارك التنزيل، ولا تعدو الدراسة أن تكشف معالم هذا المنحى المقاصدي من خلال الفتاوى وتبيين مدركها، وفق منظومة تؤسس لهذا المقصد الجليل.

الفرع الأول: حفظ العدل

سئل الأشيري عن طالب يتوسط بين الناس والقاضي فيما يأخذه من الجعائل على الأحكام ويستنهض الناس لذلك، ويقف بينه وبينهم، واشتهر بذلك اشتهارا مستفيضا؟

فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت، فعلى فاعله الضرب الموجع مع السجن، ويلزمه غرم ما أخذ لنفسه، ما دفع إلى القاضي بيده، ثم إن قامت له بيّنة أنه دفع ذلك إلى القاضي رجع عليه، إلا أن يشاء الدافع تركه واتباع القاضي فله ذلك، وإن غرمه له رجع بذلك على القاضي، لأن ما أخذ من الظلم ليدفعه إلى من ظلم فيه، فهو في ذمته يغرمه، ثم يرجع هو على الظالم إن قدر عليه. وأعوان الظالم فيما أخذوا من الظلم كالظالم، وإن لم يأخذوا لأنفسهم فهو واجب عليهم، ولمن أخذ منهم أن يرجع على الظالم أو من قبض[25].

ويكشف هذا التصرف الاجتهادي في التغريم والتعزير استحضار مبدأ العدل في إقامة ثوابت المساواة مما يؤسس لاستقرار الكيان، وهو المناسب لحكم الوسيط عند القاضي في أخذ الرشوة. وتحقيق مبدأ العدل قام عليه الوجود ووظائف الموجود، وعون الظالم والاستعانة على الظلم ظلم، وسد هذا الباب متعيّن واجب.

الفرع الثاني: حفظ الأمن (الداخل والخارج)

سئل أبو صالح عن الرجل يعمل الحراب وأراد التحرّي من عملها، فلمن يجوز أن يعملها ولا يكون عليه في ذلك شيء؟ وما المكروه من ذلك؟

فأجاب: لا يعملها ولا يبيعها إلا من أهل الخير وممن لا يخاف أن يصيّرها إلى أهل الخلاف[26].

ومثله أيضا منع بيع السلاح في زمن الفتنة، ومثله الفتوى بسقوط الحج[27]، وغير ذلك مما يطول استقصاؤه.

والتنبيه إلى رعاية الأمن في حفظ الأمة منزع جميل، يعارض تحصيل المشاق والسعي إليها ولو في أبواب الطاعات، وفتوى سقوط الحج متباينة المدارك باختلاف الأزمنة والأمكنة، وتحصيل المفاسد في المخاطرة بذلك أمر متحقق، وربما آل الأمر كما وقفت في بعض الفتاوى إلى الموت، وهو الغالب فتجدهم صرعى في أثناء الطريق طرحاء ميتين، بعد أن خالفوا أمر الله تعالى في أنفسهم فيأثم كل من أعانهم بشيء لا يكفيهم أول الأمر أو سعى لهم فيه إلا أن يعلم أن غيرهم يعينهم بشيء تتم به كفايتهم في الذهاب والعود فلا بأس بذلك، فإذا لم يعلم حرم عليه الإعطاء لهم لأن ذلك سببا فيما لا قدرة لهم عليه[28].

الفرع الثالث: حفظ العزة والكرامة

وتناسبه نازلة يهود توات وهي من المسائل التي احتدّ فيها الخلاف بين مجيز ومانع لهدم كنائس اليهود الكائنين بتوات[29] وغيرها من قصور الصحراء.

الرأي الأول: منع هدم كنائسهم، والعلّة لما تقرر:

ـ أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، ولاسيما إذا بدت لذلك أمارات وقامت عليه دلالات تقتضي تحريم الخوض في ذلك، كما هو المقرر في تغيير المنكر إذا كان مؤديا إلى منكر أعظم منه، ولو كان المنكر الذي أريد تغييره مجمعا عليه. وأي مفسدة أعظم مما يثير الهرج ويحدث الفتن المؤدية لقتل النفوس وسلب الأموال واشتعال نار الحرب بين الخلق في سائر الآفاق، إذ مثل هذا إذا تسومح فيه وحكم به في موضع لا ينفك في تطرقه منه إلى غيره من سائر البلاد.

وعلة من منع إقامتها:

ـ إنما هو إظهار شرف الإسلام حتى لا يظهر معه غيره، كما وقعت الإشارة إليه بالحديث الذي احتج به ابن رشد وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية إذ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه"، و"لا تكون قبلتان في بلدة واحدة"، والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة.

ـ أن وجودها في بلاد الإسلام ذريعة إلى زلل النساء والصبيان وضعفاء العقل من الرجال، فمن المصلحة منعهم.

وفي كل يبين وجه الاعتداد بعزة الأمة وكرامتها في حفظ سياجها، والخلاف في الباب يستحضر جوهر المقاصد في الجواز احترازا من الفتن، والمنع استظهارا لشرف الدين.

الفرع الرابع: حفظ الأدب

وسئل الإمام الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي، رحمه الله، ما تقول أعزك الله في رجلين تنازعا الكلام، فقال أحدهما: إن قريشا أفضل العرب لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث منهم، وقال الآخر: بل قريش وسائر العرب سواء لأنهم كانوا مشركين، ولا فضل لقريش إلا من كان منهم مسلما أو مات على الإسلام، فقال له الرجل: وهل والد النبي، صلى الله عليه وسلم، مثل أبي جهل؟ فقال هما سواء وأطلق اللعنة على والد النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال إنها واجبة عليه إذ مات على الشرك، فقال: هل جاء بهذا أمر؟ فقال: الأمر يخرج من قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾، فبيّن لنا وجه الصواب في هذا، وهل يجوز إطلاق اللعنة عليه وهو إمام في المسجد؟ وهل تجوز الصلاة وراءه أم لا؟ مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى.

فأجاب، رضي الله عنه، بأن قال: قرأنا سؤالك عصمنا الله وإياك من الفتنة، وأكرمنا بالعصمة من المحنة، وهذا زمان تنطلق به الدويبة وتبسط فيه الألسنة حتى تتعدّى إلى الأنبياء المصطفين الأخيار، ثم إلى المصطفى منهم، صلى الله عليه وسلم، وقد تضمن سؤالك خمسة معان:

الأول؛ أن قريشا أفضل العرب، والجواب عنه أن قريشا أفضل العرب والعجم وسائر الآدميين..

وعن السؤال الثاني؛ أن من كان منهم مسلما فهو خير ممن كان كافرا، وغيرهم في ذلك سواء، ويفضلونهم في غير ذلك بما يطول تعداده.

وعن السؤال الثالث وهو والد النبي صلى الله عليه وسلم، وبَخْ وبَخْ إلى يوم النفخ، إن لاعن والد النبي، صلى الله عليه وسلم، ملعون على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذ قد بلغنا عن ربنا أنه قال: ﴿إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاَخرة﴾ الآية، وهو مناقض للتعزير والتوقير الواجب له، ولا يجوز ذلك مع المسلمين غير النبي، صلى الله عليه وسلم، لما فيه من الإذاية لهم التي هي معصية، فكيف في جانب النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي هو كفر... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبي وأبوك في النار وأمي وأمك في النار" بيانا لحكم الله في الدين وتفريقا بين المؤمنين والكافرين. وليس لأحد أن يقول ذلك هجيراه في جواره، فلا يجوز ذلك لما فيه من الإذاية والخزاية. ففي رواية: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموه"، وفي رواية: "لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء"، وفيه كلام بيّناه في شرح الحديث، من معظمه الإذاية التي أشرنا إليها، وفي أبي النبي، صلى الله عليه وسلم أعظم، وأنتم ترون حنانه، صلى الله عليه وسلم، على عمه أبي طالب واستلطافه به ودعاء الله تعالى في التخفيف عنه، لا يجوز لأحد لعنته لأنها منقصة للنبي، صلى الله عليه وسلم، في عمه فضلا عن أبيه وأمه... وأما الواجب على هذا القائل فهو الاستتابة، ويؤدب أدبا وجيعا على استطالته وعلى إذايته النبي، صلى الله عليه وسلم، وعلى تأويل القرآن بغير علم، ويعزل عن الإمامة عصمنا الله من الفتن بحول الله وقوته، وأسبغ علينا عوارف نعمه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى جميع النبيين، والحمد لله رب العالمين[30].

والتحقيق في رعاية حفظ أدب الأمة إذ الإخلال به ضرب من الجفاء وقلة العلم في التطاول محله سوء الأدب، الذي إن عمّر قلبا فرغ من محتواه، وقسا حتى فشت وشاعت بلواه، وسد ذرائع الجفاء وحماية الحماية في حفظ مقام الأدب معين واجب، وأمر قطع لازب.

وهذا كلام يلقي الشكوك ويدخل في صدور الجهلة عدم التعظيم لمقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومدخل لفساد العقيدة يلج إليه الدخن في الاعتقاد في مقام النبوة، ولذا تجد المغرضين لا يتكلمون في القرآن وفي ذات الله تعالى كما يتكلمون في النبي، صلى الله عليه وسلم، وعصمته وكونه يقع منه ما يقع كسائر البشر لأنهم يتيقنون أنه أساس العقيدة وحصن الأمان فإذا دخل فيه الوهن فقد وهن الإيمان من أصله، وذلك مراد الكفار من المسلمين.

الفرع الخامس: حفظ عقل الأمة

وسئل القباب عن جماعة من الطلبة يطعنون في كتاب الشيخ الإمام أبي حامد الغزالي، رضي الله عنه، المشهور بالإحياء، ويشدّدون في الإنكار على من أراد قراءته، وبالغ بعضهم في ذلك إلى أن قال: ليس ذلك بإحياء علوم الدين، وإنما هو إماتة علوم الدين، وأردنا منكم أعانكم الله على طاعته جوابا شافيا يوضح الحق، وهل لإنكارهم وجه أم هو جهل منهم...؟

فأجاب: إنكار المنكر لقراءة الإحياء وقوله إنه إماتة علوم الدين لا إحياؤه، فهذا قول منكر وكلام مبتدع وغبي جاهل بحق الرجل وبحق كتابه. وأبو حامد إمام من أئمة المسلمين، قال فيه المازري: إنه لا يُشقّ غباره في الفقه وفي أصول الفقه، وإنما انتقد عليه بعض الفقهاء مسائل مما يتعلق بشرح عجائب القلب وما يتعلق بذلك وما أشبه ذلك، أجاب عنه آخرون. ولا شك أن ترك النظر في تلك المسائل لمن لا رسوخ له في العلم واجب، وما عدا ذلك من الفقه والتكلم في خبائث القلب من الكبر والعجب والرياء والحسد فقراءته واجبة..، وإذا كان المنكر لقراءته ممن لا يمارس كلام العلماء فإنه يزجر عن ذلك، ولو أدب لكان لذلك أهلا، والله ولي التوفيق[31].

وهذي نظرات سنية في حفظ مقام العلماء من الإذاية والضرر، والتفريق بين مقام العوام والعلماء متعين، في رعاية ما يناسبه ويلابسه، وحفظ العالم هو حفظ لعقل الأمة من الضياع والتلف، وحفظ لمنهج التفكير العلمي وصون مصادرها، وقل من لا يستدرك عليه، بل انعدم من لا يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب مشكاة النبوة عليه الصلاة والسلام، وكذا حفظ عقول الجماعات والأفراد، من كل ما يؤثر باختلاف الوسائل مع تغير الأحوال، وحفظهم من كل ضرر لاحق وأذى ماحق في الظاهر والباطن. وهذا الخرز المنتظم من الفروع وما زال مما تيسر استحضاره في استقراء نوازل المالكية من مقاصد الشريعة في حفظ قيم الأمة.

الفرع السادس: رعاية المصالح العامة وحفظ الحقوق

   وفي نوازل الحائك عن تحويل مجرى ماء في طريق أجاب تأييدا لفتوى غيره بمنعه بعد التصحيح له بما نصه: قال ابن سلمون في فصل الضرر: ويمنع أن يحدث في الطريق ما يمنع المار فيها.. اﻫ، فحيث كان ضرر في هذا التحويل على المارة أو على جارها أو على أرباب الماء منع منه لحدوثه وردّه لأصوله جبرا حيث لا إذن من كل من ذكر[32]. 

وسئل الأستاذ أبو عبدالله السرقسطي في الرجل من أهل فزولة تذكر أنه بقي عليه لأحد من أهلها، بل لجانب مسجد من مساجدها عشرون درهما إذ كان يؤم به فهل يجوز له أن يصرفها في منافع مسجد بالأندلس حيث سكناه، ويكون قد صرف ما هو لله فيما هو لله أم لا. فأجاب:

    على السائل أن يؤدي الدراهم إلى الناظر في أحباس المسجد بفزولة إما بنفسه أو بوكيل، وقد رجع يحيى بن عمر من القيروان إلى قرطبة لأداء نصف درهم للبقال. وتلك ذرائع آكدة المنع لما يلحق بوجودها من إضرار الفرد والمجتمع، ولا يستقيم حال الوحدة في حفظ الأخوة الإسلامية باحتكار المنافع وهدم حق الغير؛ إذ مبدأ المساواة في الحقوق من المقاصد العامة المعتبرة[33].

الفرع السابع: العمارة وحفظ البيئة

وفي نوازل الحائك سئل عمن أذن له في زبر غابة، وفي طرفها أو خلالها زيتون فاحترق؟

فأجاب: الحق أن ينظر أرباب البصر فيما فعله هذا الموقد، فإن كان خاليا عن العداء فلا ضمان عليه وإلا ضمن، كما يؤخذ من كلام ابن سلمون في نازل بيت بإذن فأوقد فيه نارا فاحترق البيت بالأحرى[34].

 وسئل بعض العلماء عن طين الأسواق والحارات هل يلزمهم رفعه؟ وعن الماء النجس ينزع من الآبار فيضر بالمارة؟

فأجاب: إذا كان في زوال ذلك مصلحة أجبروا على زواله ويزيل كل قوم ما يقابلهم، ويمنع إجراء النجاسات في الطرق، وفاعل ذلك مأثوم، وكذا لابن الحاج قال: يمنع القاضي جري المياه والأوساخ في الأزقة ويأمر بتسعير الطعام والخبز في أوقات الحاجة ويجعل من الربح بقدر ما يرى[35].

 وسئل ابن القاسم في الرجل يرشّ بين يدي حانوته فتزلق الدواب فتنكسر، فقال: إن كان شيئا خفيفا لم يكن عليه شيء، وإن كان كثيرا لا يشبه الرش خشيت أن يضمن[36].

فهذه بعض نماذج رعاية الفقه المالكي لحفظ البيئة، والتأسيس للمنهج الإسلامي الجنائي في تتبع التعدّي بالتسبب والمباشرة في الفساد البيئي، بالتعزير أدبا وضمانا وما إليه، وهو مما يستحق البحث والتفصيل، إذ يحقق مقصد العمران، ويدعم الجانب الوجودي الجمالي في المظهر الحضاري للأمة.

 تبقى هذه المحاولة لبنة في تفعيل مقاصد الشريعة عند المالكية تكييفا لإلزامات الشرع واعتبارا لأسراره مع مجاورتها في طريقها نحو الوقوع، جمعا بين رعاية الاجتهاد الاستصلاحي وفقه الواقع والواجب فيه، وفي هذه اللمعة غنية.

والحمد لله رب العالمين

الهوامش


[1] . ابن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل آي القرآن، مؤسسة الرسالة، (1420ﻫ/2000م)، 19/41.

[2] . المرجع نفسه، 4/276.

[3] . المرجع نفسه، 4/277، تفسير الرازي، دار إحياء التراث العربي، 1/865، تفسير العز بن عبد السلام، دار ابن حزم، ط 1، (1416ﻫ/ 1996م)، 1/448.

[4] . تفسير السمعاني، الرياض: دار الوطن، (1418ﻫ/1997م)، 1/213.

[5] . المرجع نفسه.

[6] . الفراء، معاني القرآن، الدار المصرية، 2/47.

[7] . أبو حيان، تفسير البحر المحيط، بيروت: دار الكتب العلمية، (1422ﻫ/2001م)، 5/529.

[8] . تفسير الخازن، بيروت: دار الفكر، (1399ﻫ/1979م)، 4/122.

[9] . تفسير السمعاني، م، س، 5/97.

[10] . تفسير ابن أبي حاتم، المكتبة العصرية، صيدا، 9/2962.

[11] . تفسير البيضاوي، 1/158.

[12] . البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات، دار الكتب العلمية، (1415ﻫ/ 1995م)، 5/207.

[13] . فريد وجدي، المصحف المفسر، ط القاهرة، 322. 

[14] . الشيخ المكي الناصري، التيسير في أحاديث التفسير، دار الغرب الإسلامي، 2/132.

[15] . انظر كتابه، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ودار الفكر، ط1، (1422ﻫ/2001م)، ص154.

[16] . انظر، مقاصد الشريعة الإسلامية. تحقيق: الميساوي، دار النفائس، 1421، 2001، ص273، وانظر: ص405.

[17] . أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، دار السلام: ط1، (1426ﻫ/2005م)، ص115.

[18] . انظر مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، له. مؤسسة الفاسي، ط4، 45، 46...، وانظر، دفاع عن الشريعة، له أيضا. د. ط. ت: 41، وانظر، 109.

[19] . وقد بينته بجلاء فيما نشر مؤخرا بمجلة الإحياء عدد: 34، 35 تحت عنوان: "العدل في أصول المذهب المالكي"، 158 فما بعدها.

[20] . وسوف أستتبع هذه الدراسة بالتأصيل لمقاصد أخرى مع بيان أثر مراعاتها في فتاوى المالكية، مما يسهم في إثراء المشروع المقاصدي بما لاح تقرر سلَفا عند علماء المذهب.

[21] . انظر: نور الدين مختار الخادمي، المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، 196، 197.

[22] . ابن بشير، التنبيه على مبادئ التوجيه، دار ابن حزم، ط1، 2007، ص212، وانظر مقدمة المحقق، ص82.

[23] . محمد الفاضل بن عاشور، ومضات فكر، الدار العربية للكتاب، 1982، ص42.

[24] . أحمد الريسوني، نظرية المقاصد، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط3، 2009، ص308.

[25] . المعيار، منشورات وزارة الأوقاف، 1981، 6/152، وانظر، 8/351.

[26] . المرجع نفسه، 6/190، 191.

[27] . المرجع نفسه، 1/ 441، 442. وفتاوى البرزلي، دار الغرب الإسلامي 2002، 1/584، 585.

[28] . انظر، الحديث بتفصيل عن بيئة المنطقة وتاريخية الفتوى ومبرراتها في موضوع: يهود توات في كتب النوازل الجزائرية، طبع في ندوة فقه النوازل في الغرب الإسلامي، محمد عبد الحليم بيشي، ص409، وانظر بعده، فتوى الإمام ابن زكري التلمساني في يهود توات، محند مشنان، ص439 فما بعدها.

[29] . المعيار، م، س، 2/ 243، والمغيلي، مصباح الأرواح في أصول الفلاح ، طبع مع الإعلام بما أغفله الأعوام لابن عظوم التونسي، دار الكتب العلمية، (1421ﻫ/2002م)، ص38.

[30] . بتصرف عن المعيار: 12/ 257، 258 فما بعدها، وانظر هناك الجواب بطوله وما تُعقّب به عليه.

[31] . انظر، المعيار، م، س، 12/184.

[32] . النوازل للحائك: ورقة 128 مخطوط خاص.

[33] . راجع كلاما مفيدا في الباب، ابن عاشور، في مقاصد الشريعة الإسلامية، ص330.

[34] . الحائك، النوازل، ورقة 137.

[35] . فتاوى البرزلي، م، س، 4/310.

[36] . المعيار، م، س، 6/420.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أثر الحيازة في كسب ملكية العقار في ضوء القواعد الفقهية المالكية

أثر الحيازة في كسب ملكية العقار في ضوء القواعد الفقهية المالكية

تعززت المنظومة التشريعية ببلادنا مؤخرا بصدور القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178. 11. 1 بتاريخ 22 نونبر 2011. وقد نسخ هذا القانون كليا الظهير الشريف الصادر في19 رجب 1333ﻫ الموافق لـ2 يونيو1915م الخاص بالتشريع المطبق على العقارات غير المحفظة.

نشأة النقد الأصولي، دراسة منهجية في رسالتي مالك والليث رحمهما الله

نشأة النقد الأصولي، دراسة منهجية
في رسالتي مالك والليث رحمهما الله

لاشك أن الارتباط التاريخي الحاصل بين نشأة علم أصول الفقه والخطاب النقدي يصعب معه الفصل بينهما، غير أن ظهور المادة العلمية لفن الأصول والمبنية على أسس حاجية وضرورية تروم تقويم المعرفة الفقهية اجتهادا واستنباطا، تحسم من جهتها أولية الاعتبار الوجودي للظاهرة النقدية، وإن لم تعرف منظومة متكاملة، الشيء الذي يفسر تأخر ظهور الرسالة الشافعية عن هذا المنحى.

أصول وخصائص الاجتهاد المقاصدي في فقه المدرسة المالكية الأندلسية

أصول وخصائص الاجتهاد المقاصدي في فقه المدرسة المالكية الأندلسية

ليس يخفى بأن للاجتهاد المقاصدي حلقات متسلسلة، بدءاً بالشيوخ الأوائل، مرورا بحلقات العلماء الأعلام، إلى أن تصل حلقاته إلى الإمام الشاطبي المؤسّس الذي بنى على معطيات سابقيه، إلى عصرنا الحالي، حيث هذه الالتفاتة إلى المقاصد درسا وتمحيصا، مما يسمّى في مراحل العلم بــ"مرحلة التراكم أو التركيم" التي تسبق الفهم فالتأسيس والتأصيل، ذلك بأن التقعيد يأتي دائما بعد التراكم العلمي..